132
الجزء ٨ · صفحة ٣١٤﴿ وَأْمُرْ ﴾ الواو للاستئناف ، أو للعطف على أحد الإنساءات قبل ، أعنى الطلب . والألف هى ألف يأمر وهى الهمزة فى الماضى .
والأصل : وأمر بهمزة وصل مضموم فواو ساكن . أصله همزة ساكنة ، وهى المفتوحة فى الماضى ، حذفت همزة الوصل ، لتقدم متحرك عليها ، فقلبت الواو ألفا . فانظر شرحى على اللامية .
﴿ أَهْلَكَ ﴾ مَن فى دارك .
وقيل : أمتك .
وقيل : المراد من تبعه من أمته .
﴿ بِالصَّلاةِ ﴾ أُمر بأن يأمرهم بها بعد ما أُمروا بها ، استعانة على خَصاصتهم ، ولئلا يهتموا بأمر المعاش ، ولا يلتفتوا لأرباب الثروة .
﴿ وَاصْطَبِرْ ﴾ اصبر صبرا عظيما عليها ، أو افتعل لموافقة المجرد .
وقيل : داوم ﴿ عَلَيْهَا ﴾ فإنها تنهى عن الفحشاء والمنكر . والوعظ بلسان الفعل أبلغ منه بلسان القول .
﴿ لاَ نَسْأَلُكَ رِزْقًا ﴾ لا نسألك أن ترزق نفسك ولا أهلك .
وقيل : لا نسألك على ما أعطيناك من النبوة رزقا .
﴿ نَحْنُ نَرْزُقُكَ ﴾ متفرغ للعبادة؛ فإن من كان فى عمل الله كفى الله له عمله . وكان عروة بن الزبير إذا رأى شيئا مما عند السلاطين ، أو سمع به ، بادر إلى منزله ودخله ، وهو يقرأ : ﴿ ولا تمدَّنّ - إلى - أبقى ﴾ ثن ينادى : الصلاة الصلاة يرحمكم الله ، ويصلى .
وكان عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - يوقظ أهل داره لصلاة الليل ويصلى ، ويتمثل بالآية .
وكذا بكر بن عبد الله المزنى كان إذا أصاب أهلَه خصاصةٌ قال : قوموا فصلوا . بهذا أمر الله ورسوله ثم يتلو الآية .
وكان A إذا أصاب أهلَه ضرٌّ أمرهم بالصلاة ، وتلا الآية . رواه عبد الله بن سلام .
قال ابن عطاء الله : اعلم أن هذه الآية علّمت أهل الفهم عن الله سبحانه كيف يطلبون أرزاقهم . إذا توقفت عليهم أسباب المعيشة أكثروا من خدمة الله ، وقرعوا باب الرزق بمعاملة الرزاق .
قال : وسمعت شيخنا أبا العباس المرسى يقول : والله ما رأيت العز إلا فى رفع الهمة عن الخلق . واذكر - رحمك الله - هنا : ﴿ ولله العزة ولرسوله ﴾ ففى العز الذى أعز الله به المؤمن رفع همته إلى مولاه وثقته به دون من سواه ، واستَحِ من الله بعد أن كساك حلة الإيمان ، وزيَّنك بزينة العرفان ، أن تستولى عليك الغفلة والنسيان ، حتى تميل إلى الإخوان ، وتطلب من غيره وجود إحسان .
ثم قال : رفع الهمة عن الخلق هو ميزان ذوى الكمال ، ومسيار الرجال . وكما توزن الذوات توزن الأحوال والصفات اه .
وعن ابن عمر : أتى رجل إلى النبى A فقال : يا رسول الله حدثنى حديثا موجزا فقال له النبى A : صل صلاة مودِّع كأنك تراه ، فإن كنت لا تراه فإنه يراك . وايْأَس مما فى أيدى الناس تعشْ غنيا . وإياك وما تعتذر منه . روى مثله أبو أيوب .
﴿ وَالْعَاقِبَةُ ﴾ الجنة ﴿ لِلْتَّقْوَى ﴾ لذوى التقوى .