هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

124

الجزء ٨ · صفحة ٣٠٥

﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِى ﴾ بأَن لم يؤمن به .

﴿ فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا ﴾ مصدر بمعنى الضيق ، ولذا وصف به مؤنث وهو مذكر ، وذلك مبالغة ، أو يقدر مضاف ، أو يؤول بالوصف .

وقرئ ضَنْكَى بألف التأنيث وصفا كسكرى .

وهذه المعيشة فى الدنيا .

وقيل : فى الآخرة .

وقيل : فى البرزخ . ويحتمل الجميع .

ووجه الأول أن الكافر ولو وسع ماله لكن همته الدنيا وازداده ليرى الخلَف ، لا خوف له من انتقاصها ، فهو فى ضيق من ذلك ، بخلاف المؤمن ، فإنه فى سهولة لتوكله مع أن الرزق قد يضيق بشؤم الكفر . وكذا يسلط الله الذل به نحو ﴿ ضُرِبتْ عليهم الذلة والمسكنة ﴾ الخ ﴿ ولو أنهم أقاموا التوراة ﴾ الخ ﴿ ولو أن أهل الكتاب آمنوا ﴾ الخ ﴿ استغفروا ربكم ﴾ الخ ﴿ وأن لو استقاموا ﴾ الخ .

وقال الحسن : المعيشة الضنك : الضريع والزقوم والغِسلين فى النار .

وقال ابن مسعود وأبو هريرة وأبو سعيد الخدرى : إنه عذاب القبر ، يضغطه القبر حتى تختلف أضلاعه ، فلا يزال يعذب حتى يبعث .

قال A : « المعيشة الضنك : عذاب الكافر فى القبر يسلط عليه تسعة وتسعون تنِّينا ، لكل تِنِّينٍ تسعةُ رءوس تلسعه وتخدشه » .

وروى : إنه إذا وضع المؤمن فى قبره وانصرف عنه الناس ، أتاه الملَك من اليمين فتقول له الزكاة : لا تفزِّعْه من قِبَلى ، وجاءه من رأسه فيقول القرآن الذى يقرؤه كذلك ، ثم مِن رجليه ، فتقول الصلاة كذلك ، فيوقظه بلين فيقول : مَن ربُّكَ؟

فيقول : الله لا شريك له .

ومَن نبيك؟

فيقول : محمد A .

وما دينك؟

فيقول : الإسلام .

فيقول الملَك : وعلى ذلك أُحييتَ ، وعليه مُتُّ .

فيقول : نعم .

فيقول : وعلى ذلك تُبعث؟

فيقول : نعم .

فيقول : صدقتَ .

فيُفتح جنب قبره إلى منزله فى الجنة ، فيبشر وجهه ويقول له : نم نوم العروس .

وأما الكافر فلا يجادل عنه شئ ، وؤعنِّفه ويقول له : مَن ربك؟

فيقول : أنت .

ومَن نبيك؟

فيقول : أنت .

وما دينك؟

فيقول : أنت! لو كان لك إله عتبده لاهتديت له .

فيُفتح له جنبَ قبره إلى منزله فى النار ، ويضرب ضربة يزول بها كل عظم عن موضعه ، يَسمع صياحَه غيرُ الثقلين ، ثم يقذف فى مقلاة ، ينفخ له نافخين ، لا يميل إلى هذا إلا ردَّه هذا ، حتى ينفخ فى الصور ، فتخمد عنه النار إلى أن يُبعث .

وقيل : المعيشة الضنك : الحرام .

وعن ابن عباس : الشقاء . وعنه : المال الحرام ، وما أنفق فى محرم .

وقيل : سلب القناعة حتى لا يشبع .

وعن بعض الصوفية : لا يعرض أحد عن ذكر ربه إلا أظلم عليه وقتله .

﴿ وَنَحْشُرُهُ ﴾ وقرئ بسكون الهاء إجراءً للوصل مجْرَى الوقف .

وقرئ بالجزم عطفا على محل ﴿ فإن له معيشة ضنكا ﴾ فإنه فى محل جزم جواب من . وأما جواب إن فمجموع من وشرطها وجوابها .

٣٬٨٠٥ / ٧٬٦٨٠