134
الجزء ٨ · صفحة ٣١٦﴿ وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ ﴾ أى ولو ثبت إهلاكنا إياهم . وفيه أوجه ذكرتها فى غير هذا المحل .
﴿ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ ﴾ من قبل محمد A أو من قبل البينة وعليه فالتذكير لتأْويل البينة بالبرهان بالدليل أو بالقرآن أو من قبل إتيانه .
﴿ لَقَالُوا ﴾ يوم القيامة : ﴿ لَوْلاَ ﴾ هلا ﴿ أَرْسلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ ﴾ بالنصب فى جواب التخصيص ﴿ آيَاتِك ﴾ لمرسل هو بها .
﴿ مِنْ قبْلِ أَنْ نَذِلَّ ﴾ فى القيامة ﴿ وَنَخْزَى ﴾ بالعذاب والافتضاح ، مضارع خزى كرضى خزيا بالكسر وخزِىَ وقع فى بلية وشُهر فدل بذلك قاله والقاموس وهو غير متعد . وإنما يتعدى بالهمز .
وقيل : المراد الذل والخزى بالقتل والسبى .
وقرئ ببنائهما للمفعول من أذله وأخزاه .
ذكر بعض المالكية عن أبى سعيد عنه A أنه يحتج يوم القيامة على الله ثلاثة : الصبى ، والمجنون ، وصاحب الفترة فيقول الأولان : لو جعلنا لنا عقلا لأطعمناك ، والفَتْرىّ : لو أرسلت رسولا إلىّ لكنت أطوع خلقك فتجعل لهم نار ويقال : رِدوها فَيَرِدها مَن كان فى علم الله سعيداً ويقع الشقى . فيقول : إياى عصيت فكيف رسولى .
قلت : لم يصح هذا الحديث عنه A لأنى عرضته على القرآن فنافاه؛ إذ لا حجة على الله تعالى بعد الرسل ، فبمجرد إرسال الرسل يقطع عذر الفَتْرىّ وكيف يختبر فى الآخرة مع أنه ليس للإنسان إلا ما سعى فى الدنيا ، والآخرة إنما هى دار جزاء .
وأما الصبى والمجنون فقد رفع القلم عنهما فلهما الجنة فضلا . وقيل : بالوقوف فى أطفال المشركين والمنافقين وهو المشهور ، والتحقيق الأول ، فإنه بعد ما توقف فى أطفال هؤلاء قال : سأَلت ربى اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم وأعطانيهم واللاهون : الأطفال .