هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

121

الجزء ٨ · صفحة ٣٠٢

قال : ولا أقبح ممن رفع الله درجته وائتمنه وقال : إنه بالوحى افعل أوْ لا تفعل خالف فيكون داخلا فى ﴿ أتأمرون الناس ﴾ الآية وقد قال : ﴿ يسارعون فى الخيرات ﴾ على العموم ومن الخيرات ترك الذنب ، ووصفهم بالاصطفاء وهو ينافى الذنب وذكر وجوها غير ذلك قال : واتفقوا على أنهم معصومون من اعتقاد الكفر ومن الكذب والكتمان فى التبليغ وإلا ارتفع الوثوق بهم .

وأجاز بعضهم السهو فى ذلك لإمكان الاستبراز عنه وعلى أنهم معصومون من الخطأ فى الفتيا عمدا . وأجازه بعضهم سهوا انتهى .

قال ابن قتيبة : يجوز : عَصَى آدمُ ولا يجوز : عارض؛ لأنه يقال لمن اعتاد المعصية . وكان هذا معتمد أصحابنا فى قولهم فيمن فعل كبيرة نفاق من الموحدين أنه يقال : آمن ولا يقال : مؤمن فإن مؤمنا لمن بالغ فى الإيمان ، حتى إنه يأبى بالفرائض ويجتنب المحرمات .

وبعد ، فالحق عندى جواز تسمية المنافق مؤمنا بمعنى موحدا؛ فإن العرب تسمى باسم الفاعل من فَعل الفعل ولو مرة ، فمن خاط ولو مرة يقال له : خائط ولا يقال : خياط إلا إن اعتاد إلا إن كان لأصحابنا دليل نقلى فمسلَّم .

وعن أبى هريرة عن النبى A تحاجّ آدم وموسى ، أى تخاصما .

قال موسى : يا آدم أنت أبونا آدم أخرجتنا من الجنة .

فقال له : أنت يا موسى اصطفاك الله بكلامه ، وخَ\َّ لك التوراة بيده ، أى بقدرته ، أو بأمره للملائكة ، أتلومنى على أمر قدَّره الله عَلىَّ قبل أن يخلقنى بأربعين سنة ، أى أظهَره الله فى الوجود ، مثل أن يكتبه فى اللوح ، أو يظهره للملائكة ، أو خلَق مقدماته ، وإلا فعلم الله لا أول له .

قال A : « فحج آدم موسى » ، أى غلبه . وكان موسى لامه على مجرد ذلك ، فكان آدم غالبا ، ولو لامه على اهتمامه وإرادته وكسبه لم يكن غالبا ، لأن العبد يلام على ذلك .

وفسر بعضهم غوى ببَشِم أى بشم وتخم من كثرة الأكل .

قال جار الله : وهو تفسير خبيث ، وأصلخ على هذا غَوِىَ بكسر الواو بعده يار مفتوحة كما قرأه بعضهم كذلك ، فقلبت الكسرة فتحة والياء ألفا على لغة طيِّئ . يقولون فى بَقِىَ ورَضِىَ ونحوهما بوزن عَلِمَ : بَقَى ورَضَى ، بوزن سمى .

٣٬٨٠٢ / ٧٬٦٨٠