هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

131

الجزء ٨ · صفحة ٣١٣

وقال الفراء : هو تمييز لما أو للباء وهذا على مذهب الكوفيين فى تعريف التمييز .

وقيل : بدل مما ورد بأن لتفتنهم من صلة ما ، فيلزم الفصل بين أبعاض الصلة بأجنبى ، وبأَن الموصول لا يتّبع قبل كمال صلته ، وبأَنه لا يقال : مررت بزيد أخاك على البدل ، لأن العامل فى المبدل منه لا يتوجه إليه بنفسه .

وقيل : من الهاء وفيه ما ذكر وزيادة الإبدال من العائد وبعضهم بمنعه بناء على أن المبدل منه فى نية الطرح ، فيبقى الموصول بلا عائد فى التقدير . قال : ولو لزم إعطاء منوى الطرح حكم المطروح لزم إعطاء منوى التأخير حكم المؤخر فمنع ضربَ زيداً علامُه . ويرد ذلك : ﴿ وإذا ابتلى إبراهيمَ ربُّه بكلماتٍ ﴾ والإجماع . انتهى .

والزهرة : الزينة والبهجة .

وقرأ يعقوب بفتح الهاء لغة كالجهرة . والجهرة بإِسكان الهاء وفتحها ، أو جمع زاهر ، ككامل وكملة ، وصفٌ لهم بأَنهم زاهرو الدنيا؛ لتنعُّمهم ، بخلاف ما عليه المؤمنون للزهَّاد ، من شحوب الألوان والتقشف فى الثياب .

قال جار الله : لما كان النظر إلى الزخارف كالمركوز فى الطباع ، وإن من أبصر منها شيئا أحب أن يمد إليه نظره ، ويملأ منه عينيه قبل ﴿ ولا تمدنّ عينيك ﴾ .

ولقد شدد العلماء من أهل التقوى فى وجوب غض البصر عن أنية الظلَمَة وعدد الفسقة فى اللباس والمراكب وغير ذلك؛ لأنهم إنما اتخذوا هذه الأشياء لعيون النظارة . فالنظر إليه محصل لغرضهم وكالمُغرى لهم على اتخاذها اه .

عن عبد الله بن بسيط عن أبى رافع مولى رسول الله A : نزل برسول الله A ضيف فبعثنى إلى يهودى فقال : قل له : إن رسول الله A قال : بع لى كذا وكذا من الدقيق ، أو أسلفنى إلى رجب . فأتيته فقلت له . فقال : والله لا أبيع له ، ولا أسلفه إلا برهن . فأتين رسول الله A فأخبرته . فقال : والله لئن باع لى ، أو أسلفنى لقضيته وإنى لأمين فى السماء ، وأمين فى الأرض . اذهب إليه بدرعى وهو من حديد فنزلت الآية .

وقالوا : مَن كتبها إلى التقوى وسلَّمها عليه تزوج إن كان عازبا ، وحفظ إن كان ينسى ، وشُفى إن كان مريضا ، واستغنى إن كان فقيرا .

﴿ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ﴾ لنبلوهم فيه بأن يطغوا ، أو لنعذبهم فى الآخرة بسببه .

﴿ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ ﴾ فى الجنة مما متعناهم به فى الدنيا .

﴿ وَأَبْقَى ﴾ أشد بقاء؛ لأنه لا ينقطع .

وعن أُبىّ بن كعب : من لم يتعزّ بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات . ومن يُتْبِع بصره ما فى أيدى الناس طال حزنه ، ومَن ظن أن نعمة الله فى مطعمه ومشربه وملبسه فقد قلّ عمله ، وحضر عذابه .

وعنه A خصلتان من كلفنا فيه كتبه الله صابرا شاكرا ، ومَن لم تكونا فيه لم يكتب صابرا ولا شاكرا : مَن نظر غلى مَن فوقَه فى الدين ومَن دونَه فى الدنيا ، فاقتدى بهما كتبه الله صابرا شاكرا ، ومَن نظر إلى مَن فوقه فى الدنيا ، ومَن دونَه فى الدِّين ، فاقتدى بهما لم يكتب صابرا ولا شاكرا .

وعن الحسن عنه A : خير الرزق الكفاف اللهم اجعل رزق آل محمد كفافا .

وقيل : رزق ربك خير من الدنيا وأبقى .

وقيل : رزق ربك : المراد : ما رزقه الله من الهدى والنبوة .

٣٬٨١٣ / ٧٬٦٨٠