9
الجزء ٣ · صفحة ٤٨﴿ رَبَّنَا إنَّك جَامِعُ النَّاسِ لِيًوْمٍ لاَ رَيْبَ فِيهِ ﴾ : جامعهم بالإحياء والبعث فى يوم القيامة ، لا شك في مجيئه للثواب والعقاب ، فاللام بمعنى فى وهى للتوقي ، ويجوز أن تكون للتعليل ، على حذف المضاف ، أى : لحساب يوم لا ريب فيه ، وجملة ﴿ لاَرَيْبَ فِيه ﴾ نعت يوم ، نهوا لذلك على أن معظم الرغبة أمر الآخرة ، وقرىء : ﴿ جَامِعُ النَّاس ﴾ بتنوين جامع ونصب الناي على المفعولية ، وهو أصل الإضافة لأنها تخفيف .
﴿ إنّض اللهَ لاّ يُخلِفُ الميِعَادَ ﴾ : أى الوعد بالخير ، ولا الوعيد بالشر ، وهو مصدر ميمس بوزن مفعال ، من وعد على غير قياس ، فالياء عن واو ، لوقوعها بعد كسرة ، أو أراد الوعد بالبعث للجزاْ ، طلبوا أن يكونوا ممن له الوعد والوعيد ، ةالاية دليل لنا وللمعتزلة ، وأجازت الشعرية : خلف الوعيد بدليل متفضل ، وهو العفو ، قلنا : العفو مقيد بعدم الإصرار ، فلم يتم دليلهم ، ومقتضى الظاهر أنك لا تخلف المعياد بصيغة اخطاب ، ولكن استعمل صيغة الغيبة لطريق الالتفات من الخطاب إلى الغيبة ، ليذكر الألوهية المنافية لخلق ولتعظيم المرغوب فيه وذلك ‘لى أنه من تمام كلام الراسخين في العلم ، أو من تمام كلام الذين أمرنت أن نقوله - على حد ما نر - في قوله ﴿ ربنا لاتزغ قلوبنا ﴾ وإلا فلا التفات بأن يكون استئناف كلام الله تبارك وتعالى :