13
الجزء ٣ · صفحة ٥٢﴿ قَدْ كَانَ لَكُم آيةٌ فى فِئَتَيْنِ التْقَتَا ﴾ : يوم بدر ، فئة المؤمنين وفئة المشركين ، والخطاب لقريشن كما يدل له كلام ابن عباس أو لليهود ، وقال ابن مسعود والحسن : للمؤمنينن وجملة ﴿ التْقَتَا ﴾ نعت فئتين ، ولم يقل : كانت بالتاء للفضص ، ولكون التأنيث غير حقيق ، ولكن خبر كان وفى فئتين متعلق ب ﴿ كَان ﴾ ، أو نعت ل ﴿ آية ﴾ ، ويجوز تعليق ﴿ لكم ﴾ ب ﴿ كان ﴾ فيكون فى ﴿ فِئَتَيْنِ ﴾ خبر ل ﴿ كان ﴾ .
﴿ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللهِ ﴾ : دينه ، وهم النبي A ت والمؤمنون ، ومسوغ الابتداء التفضيل ، وكونها فاعلاً معنى .
﴿ وَأُخْرَى كَافِرةٌ ﴾ : تقالتل في سبيل الشيطان ، كما دل عليه لفظ كافرة كما أن أصل قوله تعالى ﴿ فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ الله ﴾ فئة مؤمنة ، فحذف ما ذكر في الآخرة ، وسمى السيوطى ذلك : احتباكاً ، وقرىء بنصب فئة ، وأخرى كافرة على الحال من الفاعل التقت ، أو على الاختصاص ، وبالجر على البداية المطابقة ، بحسب المعطوف من فتين .
﴿ يَرَوْنَهْمْ ﴾ : أيها المسلمون .
﴿ مِثْلَيْهِمْ ﴾ : أى مثلى المسلمين ، أى ترون يا مسلمون المشركين مثلى المسلمين ، والخطاب لنحو ثلاثة من المسلمين ، أى ثلاثة كانوا يرون المشركين مثلى جملة المسلمين التي منهم هؤلاء الثلاثة ، أو نحوهم . ويجوز أن يكون الأصل : تورنهم مثليكم ، فعدل عن الخطاب ، وعلى الوجهين فالحكمة في رؤيتهم مثليهم مع أنهم ثلاثة أمثال المسلمين .
وقيل : مثلاهم ، فقط ليستشعروا الوعد في وقله تعالى : ﴿ إن تكم منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين . . الآية ﴾ فإنه وعد بالنصر .
قيل : كان المشركون قريباً من ألف ، أو مثلى عدد المؤمنينن والمؤمنون ثلثمائة وثلاثة عشر ، وفيهم سبعون بعيراً ، وفرسان : أحدهما للمقداد بن عمرو وآخر لزيد بن أبى مرثد ، وستة أدرع ، وثمانية سيوف . سبعة وسبعون رجلاً من المهاجرين ، ومائتان وستة وثلاثون رجلا من الأنصار ، وراية المهاجرين مع على ، وراية الأنصار مع سعد بن عبادة ، وكان المشركون تسعمائة وخمسبن رجلاً ، ورأسهم عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وفيهم مائة فرس ، وسبعمائة بعير ، وتلك وقعة بدر وهى أول مشاهد رسول الله A ،
وإذا قيل : إن المشركين ثلاثة أمثال المؤمنين ، فمعنى قول الله مثليهم أن المشركين زادوا عليهم بمثليهم ، كما تقول : نحتاج إلى مثلى هذا الدرهم ، فيكون لنا ثلاثة أو أظهر الله للمؤمنين مثليهم فقط ، وأخفى ثلثاً آخر ، وأظهر من الملائكة للمؤمنين معهم عدداً يكون المشركون معه مثلى المؤمنين فقط قلل الله المؤمنين في أعين المشركين ليثبتوا طامعين في أن يغلبوا المؤمنين ، وقللهم في أعين المؤمنين ، لتقوى قلوبهم . عن ابن مسعود رأيناهم يضعفون علينا كما فى آية آل عمران . ثم رأيناهم يزيدون علينا رجلاً واحداً ، وذلك بإظهار الملائكة للمؤمنين ، أو بإخفاء المشركين ، وقال : لقد قللوا في أعيينا حتى قلت لرجل إلى جنبى : تراهم سبعين ، قال : أراهم مائة ، فاسر منهم رجلا فقلنا : كم أنتم؟ .