12
الجزء ٣ · صفحة ٥١﴿ قُلْ للّذيِنَ كَفًروا سَتُغْلَبُون وتُحْشَرُونَ إلىَ جَهَنَّمَ وبئْسَ المِهَادُ ﴾ وفى رواية عن ابن عباس لما هزم رسول الله A المشركين يوم بدر ، قالوا : هذا والله النبي الذي بشر به موسى ، لا ترد له راية ، وأرادوا اتباعه ، ثم قال بعضهم لبعض : لا تعجلوا حتى ننظر وقعة أخرى ، ولماكان يوم أحد ، نكب أصحاب رسول الله ، A ، فشك اليهود وغلب عليهم الشقاء ، فلم يسلموا ، وقد كان بينهم وبين رسول الله A عهد إلى مدة ، فنقضوا العهد ، وانطلق كعب بن الأشرف في ستين راكباً إلى مكة يستنفرهم ، فأجمعوا أمرهم على قتال رسول الله ، A ، فنزلت الآية ، وقيل إن أبا سفيان جمع جماعة من قومه بعد وقعة بدر ، فنزلت هذه الآية ، وقيل : الذيم كفروا مشركوا العرب ، أى : قل لكفار مكة ستغلبون يوم بدر ، وتحشرون في الآخرة إلى جهنم ، ولما نزلت قال لهم النبي A يوم بدر : « إن الله غالبكم وحاشركم إلى جهنم » ، والمخصوص بالذنب محذوف ، أى : بئس المهاد جهنم ، وقال مجاهد : ما مهدوه من الأعمال ، وجملة ﴿ وبئْسَ المِهَاد ﴾ من تمام ما يقال لهم ، أو استئناف وصدق وعد بقتل قريظة ، وإجلاء بنى النضير ، وفتح خيبر ، وضرب الجزية على غيرهم ومن بقى منهم وذلك من دلائل النبوة .
وقرأ حمزة والكسائي : ﴿ سيغلبون ويحشرون ﴾ بالمثناة التحتية فيهما ، وفيه النقات عند السكاكى وهو على معنى : قل لهم أخبار بأنهم سيغلبون ويحشرون .