هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

11

الجزء ٣ · صفحة ٥٠

﴿ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَونَ ﴾ : أى دأب أولئك كدأب آل فرعون ، والدأب : العادة ، وذلك خبر بمحذوفن كما رأيت ، اى هم كآل فرعون في التكذيب كذبوا بك ، كما كذب فرعون والقبط بموسى وهاورن ، أو هم كآلا فرعون في أن توقد بهم النار ، أو فى عدك إغناء أموالهم وأولادهم عنهم شيئاً ، فيجوز تعليقه بتغنى ، أو بوقود ، ول بفتح الواون ولأن فيهم معنى الفعل ، أو هو مفعول مطلق لتغنى أو وقود ، وأصل الدأب مصدر داب في العمد إذا سعى فيه مجتهداً فوضع موضع ما عليه الإنسان من شأنن وكان عادة له وسنة .

﴿ والَّذيِنَ مِنْ قَبْلِهِمْ ﴾ : من كفار الأمم عطف على آل ، فجملة :

﴿ كَذَّبُوا بآيَتِنَا ﴾ : حال من ﴿ آل ﴾ و ﴿ الذين ﴾ ، ولا يحتاج إلى تقدير قد ، وقيل : لا يقع الماضي المثبت مع مرفوعه حالا ، إلا بعد ظاهره أو مقدره ، ويجوز أن تكون هذه الجملة مستأنفة في تفسير حال آل فرعون ، والذين من قبلهم ، كأنه قيل : ما حالهم فأجاب بها ، ويجوز أن يكون ﴿ الذين ﴾ مبتدأ و ﴿ كَذَّبُوا ﴾ خبره .

﴿ فَأخَذَهُمً اللهُ بِذنُبِهِمْ ﴾ : أهلكهم وجازاهم بذنوبهم بسبب تكذيبهم ، وإنما قلت ذلك لأن الفاء سببيةن فلم أفسر الباء بالسببية ، ولو لم يكذبوا لم يأخذهم بذنوبهم الواقعن في الشرك ، ولا بذنوب بعد البعث الرسل إليهم ، ولك أن تجعل الفاء لمجرد العطف بلا سببية ، على قله ، فتكون الباء سببية ، ولك أن تجعلها لسببية تأكيداً على أن تفسر الذنوب بالتكذيب ، لأن تكذيب كل واحد من هؤلاء الكفرة ذنب ، فتلك ذنوب ، بل تكذيب كل واحد مشتمل على ذنوب .

﴿ وَاللهُ شَدِيدُ العِقَابِ ﴾ : إذا عاقب من يعاقب مطلقاًن فيكون أخذه لهؤلاء أخذاً شديداً ففى هذا تهويل للمؤاخذة وزيادة تخويف للكفرة .

قال ابن عباس : لما أصاب رسول الله A ، يوم بدر قريشاً ورجع إلى المدينة ، جمع اليهود في سوق بنى قينقاع ، وقال : « يا معشر اليهود احذورامن الله مثل ما أنزل بقريش يوم بدرن وأسلمو قيل أن ينزل بكم مثل ما نزل بهم ، فقد علمتم أنى نبى مرسل ، تجدون ذلك في كتابكم؟ » ، فقالوا : يامحمد لا يغرنك أنك لقيت قريشاً وهم أغمار لا علم لهم بالحرب ، فأصبت منهم فرصة ، وإن والله لو قاتلناكم لعرفتم أنا نحن الناس - فنزل قوله تعالى :

١٬٠٥٠ / ٧٬٦٨٠