هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

7

الجزء ٣ · صفحة ٤١

﴿ هُوَ الَّذىِ أَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ ﴾ : القرآن منه .

﴿ مِنْهُ آياتٌ مُحْكمْاتٌ ﴾ : مصونة عن الإجمال والالتباسن والاحتمال اسم مفعول ، أحكم أمرا أتقنه عن كذا .

﴿ هُنَّ أمُّ الكِتَابِ ﴾ : أى أصله يرد إليها غيرها من المتشابه مثل قوله تعالى ﴿ لا تدركه الأبصار ﴾ فإنه محكمن وقوله ﴿ إلى ربها ناضرة ﴾ متشابه يحتمل النظر إلى ذاته ، ويحتمل انتظار ثوابه ، فيحتمل انتظار الثواب ، ردا غلى قوله ﴿ لا تدركه الأبصار ﴾ ومثل قوله تعالى ﴿ لا يأمر بالفحشاء ﴾ فإنه محكم .

وقوله : ﴿ أمرنا مترفيها ﴾ مشتبه ، أمرناهم بالفسق أو الطاعة ، فيجمل على الأمر بالطاعة ردا إلى قوله تعالى : ﴿ لا يأمر بالفحشاء ﴾ وإنما لم يقل أمهات لأن الكل بمنزلة آية واحدة ، أو لاعتبار أن كل واحدة منهن أم الكتاب .

﴿ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ﴾ : عطف على ﴿ آياتٌ مُحْكمْات ﴾ ، أى : محتملات ، أو مجملات ، أو ملتبسات ، لا تظهر إلا بالبحث ، الشديد لتعارضها مع أخرى ، أو أمر عقلى ، وأخر جمع آخر ، وأخرى اسم يدل في الأصل على التفضيل ، لأنه مؤنث ، اسم التفضيل فى الأصل وهو آخر بمد الهمزة وفتح الخاء ، فإن اصل معنى أخر وأخرى ، ما هو أزيد في التأخير في صفة أو فعل ، أو المكان أو الزمان ، ثم استعمل في تغاير الذات للأخرى ، فلخروجه عن معناه وعن التفضيل أيضاً صار يطابق ما هو لهُ ، ولو لم يعرف بال ، ولم يضف لمعرفة ، فإنك لا تقول : ارأة فضلى فالأفضل : وتقول : المرأة الفضلى ، أو كذا في التثنية ، والجمع تقول : نساء افضل ، والنساء الفضل ، فقيل : أخر - بضم الهمزة وفتح الخاء - معدود عن الآخر ، كذلك بال ، وخص العرف بالإضافة ، وإنما قلت والتأنيث لأن الفعل فى الجمع ، بضم ففتح مخصوص بالمؤنث ، وقيل : معدود عن لفظ آخر بالمد ، للهمزة ، والفتح للخاء ، وهو بالإفراد والتذكير ، وإن قات : هَلاَّ كان القرآن كله محكماً؟ . قلت : كان فيه المتشابه ، لن كلام العرب إما ظاهر صريح ، وإما غيره ككناية ، وتلويح وهومستحسنن فاشتمل القرآن عليهما ‘ذ نزل بلغة العرب ، وليقف المؤمن عنج المتشابهن ويرده إلى الله ، ويرتاب المنافق ، كما ابتلى بنو إسرائيل بالنهر ، وليقوى الثواب ، باستخراج معناه لمعربته ، ولأنه لو كان كله محكماً ، بقى الإنسان في الجهل والتقليد ، لعدم الحاجة في الحكم إلى الدلائل العقلية ، وليفتقر إلى تحصيل ما تقوى به معرفته من النحو ، والتصريف ، واللغة ، وأصول الفقه ، ولأن طباع الناس تتوانى أكثر الأمر عن إدراك الحقائق ، والقرآن مشتمل على عدم الخاص والعام ، فخطبوا بما يناسب ما توهموا ، وقرن بما يدل على الحقيقة من التوحيد ، مثلا فدالالحقيقة محكم ، والموهم مشتبه ، فإن من قرع أذن أن الله ليس بجسم ، ولا متحيز ، ولا حال ، ولا مشار إليه ، توهم العدم وخوطب أولا بالأفاظ ، يثبت لهُ ما يزيد على ذلك منكره ماذا يقول . . ؟ فأجابه ذلك بعض ، بان يقول مثل ما قال المشبه ، فيكون قد أنكر الله ، يعنى أن منشبه الله بجعله جسماً ، أم متحيزا ، أو مشار إليه ، أو حالاً ، فقد جعله منجنس المخلوق ، ملبس بخالق ، فقد أنكره ، تعالى عن ذلك .

١٬٠٤١ / ٧٬٦٨٠