14
الجزء ٣ · صفحة ٥٥﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهوَاتِ ﴾ : أى المشتهيات ، فهو جمع شهوة مصدر بمعنى مفعول ، وفتحة الهاء تبعاً للشين ، كدعد ودعدات ، والشهوة : ميل النفس إلى الشيءن والمراد هنا الشىء الذى مالت إليه ، بدليل أنه ببنها بمن فى قوله :
﴿ مِنَ النِّساءِ والبَنِنَ والْقَنَاطِير المُقَنْطرةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والْخَيْلش المُسَّومة ، والأنْعَامِ والْحَرثِ ﴾ : ذكرها بلفظ المصدر ، مبالغة كانها نفس الاشتهاء ، وقال ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهوَات ﴾ ليكون المعنى حبب إليهم حبها ، ولذلك لم يقل زُين للنَّاي الشهوات ، وأحب الناس الشهوات وذلك أن كمال المخبة أن تحب ، محبة الشىء ، كقول سليمان : ﴿ إنى أحببت حب الخير ﴾ أى : أحب الخير ، وأحب أن أكون محباً له ، وذلك أن الإنسان قد يحب الشىء ولا يحب أن يحبة ، أو يفعل ، والمزين هو الله تعالى ، لأنه الخالق للأفعال ، خيرها وشرها ، طاعتها ومعصيتها ، والخالق للدواعى إليها ، وذلك ابتلاء منه تعالىن يخلق حبها فيتأوله الإنسان ، ويشقى بالمفارقة للمعصية ، لأنه قارف اختباراً ، ولا يسئل عما يفعل ، أو يسعد بمقارفة الطاعة ، والغنى بالمباح عن الحرام ، مثل : أن يشتهى امرأة فيتزوجها بنية النجاة من الزنا ، فليد فينتفع بولده للآخرة ، ولو بالحزن على موته إذا صبر ، وبينة تكثير أمة الإجابة ، ومثل أن يتصدق بماله ، ويدل على أن المزين الله ، قوله تعالى ﴿ إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا ﴾ وقرأ مجاهد : زين ، بالبناء للفاعل أى : زين الله . وقال الحسن : المزين الشيطان ، قال إن الشيطان والله زينها لهم ، لأنا لا نعلم أحداً لها من خالقها ، وأيضاً ذكر هذه الأشياء في معرض ذم الدنيا ويدل عليه ايشضاً آخر الآية : ﴿ واللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ المآب ﴾ . وقال الحباوى من المعتزلة : إن المزين للخير والطاعة هو الله تعالى ، وللشر والمعصية الشيطان وقوله : ﴿ مِنَ النِّساء ﴾ حال من الشهوات ، وقدم النساء ، لشدة تشوق النفس النفس إليهن ، لأنه حبائل الشيطان ، وفتنة الرجال .
قال A : « ما تركت بعد فتنة أضر على الرجال من النساء » ثم ثنى بالولد الذكر ، لأن حبه أتم وأقوى من الولد الأنثى وحبب الله النساء والولد فى نوع الحيوان كله ليبقى التوالد ، والقنطار : المال الكبير لا يحدُّ بوزن أو عدد على الصحيح ، واختلف من قال بحده فوى أبو هريرة عن رسول الله A : « أن القنطاراثنتا عشرة أوقية » وروى عنه أيضاً أنه ألف درهم ، وروى أبى بن كعب عنه A : « أن القنطار ألف ومائتا أوقية » ، وهو قول معاذ ، وقال ابن عباس رضى الله عنهما ، والحسن : القنطار ألف دينار ، أو عشرة آلاف درهم ، وعن ابن عباس : ألف دينار ومائتا مثقال ، وقال سعيد بن جبير : يطلق على مائة ألف ، ويطلق علىمائة رطل ، وعلى مائة مثقال ، وعلى مائة درهم ، ولقد جاء الإسلام وما بمكة مائة رجل ، قد قنطروا ، وقال سعيد بن المسيب وقتادة : ثمانون ألفاً ، وقال مجاهد : سبعون ألفاً ، وقال السدى : أربعة آلاف مثقال ، وقيل : القنطا ما بين السماء والرض ، وقيل : ما فيه عبور الحياة ، ما يعبر بالقنطرة ، وهو لفظ عربي ، ونونه قيل أصل والألف زائدة وزنه : فعلال .