هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

15

الجزء ٣ · صفحة ٥٧

﴿ قُلْ أَؤنَبِّئُكُمْ ﴾ : الهمزة الأولى للاستفهام ، والثانية للمتكلم مسهلة أى : أفأخبركم؟ .

﴿ بِخَيرٍ مِنْ ذَلِكُمْ ﴾ : تقرير لما ذكر من كون جنس المآب خيراً من متاع الدنيا ، والوقف على ذلك ، وكأنه قيل : أخبرنا ما هو فأجاب بقوله

﴿ لِلّذينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِم جَنّاتٌ تَجْرِى مِنْ تَحْتِها الأنْهارَ خالدينَ ﴾ : حال من الذين مقدرة .

﴿ فِيهَا وأزْوَاٌج مُطَهَّرةٌ ورِضْوانٌ مِنَ الله ﴾ : ف ﴿ لِلّذين ﴾ خبر ، و ﴿ جَنّات ﴾ مبتدأ ، و ﴿ عِنْدَ ﴾ متعلق بما تعلق به ، أو حال من ضمير فيه ويجوز أن يكون الوقف على ﴿ اتَّقَوْا ﴾ فيتعلق ﴿ لِلّذين ﴾ بخبر ، ﴿ عِنْدَ ﴾ خبر ، و ﴿ جَنّاتٌ ﴾ مبتدأن أن يكون الوقف ، على ﴿ عِنْدَ رَبِّهِم ﴾ فيتعلق بخبر ، فيكون جنات خبر المحذوف ، أى : هو جنات . وقرىء : جنات بالجر على الإبدال من خبر ، وهو مؤيد للوجه الأخير الذى هو أن جنات خبر لمحذوف ، فإن الإخبار بالشىء عن الشىء إذ قلنا : هو وأبدله منه بدلاً مطابقاً سواء في الكم بأن هذا هو هذا ، والمراد بالذين اتقوا : من اتقى افصرار على الشرك ، أو الكبيرة ، وقال ابن عباس في رواية عنه : أراد المهاجرين والأنصار ، وغيرهم مثلهمن ومعنى تطهير الأزواج : خلقهن بعد الموت ، وخلق الحور بلا دمن ولا غائط ، ولا حيض ، وغيره مما يستقدر وقرأ عاصم ورضوان بضم الراء وهو لغة ، وكذا قرأ فى جميع القرآن إلا قوله : ﴿ منء اتبع رضوانه ﴾ فانه قرأة بالكسر . قال ابو سعيد ، قال رسول الله A : « يقولُ اللهُ عزّ وجلّ لأهل الجنة يأهل الجنة ، فيقولون : لبيك يا ربنا وسعديك والخير كله بيديك ، فيقول : هل رضيتم؟ فيقولون : وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحداً من خلقك ، فيقول : ألا أعطيكم أفضل من ذلك . فيقولون : فأى شىء أفضل من ذلك؟ فيقول : أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده ابدا » .

﴿ وَاللهُ بَصِرٌ بالعبادِ ﴾ : أى بأعمالهم كلهم فيجازى محسنم بإحسان ومسيئهم بإساءة ، أى إحسان ، أى إساءة . وقيل أراد بالعباد : الذين اتقوا أى عليم بتقواهم ، فجزاهم بالجنة ، والأزواج المطهرة ، والرضوان ، بدأ الله بنعمة الدنيا وهن : النساء ، وما بعدهم ، وذكر النعمة الوسطى ، وسطاً وهى الجنة ، وذكر أعلاها آخرا وهى الغاية ، وهى رضوان الله .

١٬٠٥٧ / ٧٬٦٨٠