هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

8

الجزء ٣ · صفحة ٤٧

﴿ رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا ﴾ : هذا وما بعده دعاء الراسخين ، اعترضت فيه جملة ﴿ وما يّذكر إلا أولو الألباب ﴾ فإنها ليست من كلامهم ، وقيل : في قوله ﴿ رَبَّنَا لاَ تُزِغ . . إلخ ﴾ أنه مستأنف أمرنا أن نقوله ، أى قولوا ﴿ رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا ﴾ أة لا تملها عن دينك المستقيم ، بعد إذ هدينتا إليه ، ومنه الإيمان بالمحكم والمتشابه إلى اتباع المتشابه ، وسبيل الشيطان من سبائل الضلال ، إل تأويله بتأويل حق فإنه دين الله ، وإزاغة القلب خذلانه ، لا جبر ، والقلوب قابلة للزيغ ، فدعا الراسخون في العم أن لا يميل قلوبهم عن الحق بعد الرسوخ فيه . قال رسول الله A : « قلت ابن آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن ، إن شاء أقامه على الحق ، وإن شاء أزاعه عنه » ولفظ مسلم عن عبد الله ابن عمرو بن العاص : أنه سمعه A يقول : « قلوب بنى آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن ، كقلب واحد ، يصرفها حيث يشاء » قم قال A : « اللهم أدم قلوينا على طاعتك » ، والمراد بالأصبيعين داعية الخير ، وداعية الشر شبههما بالأًبعين في كونهما وسيلتين في أمر التقليب . والمراد : أن القلوب تحت قدرته تعالى - وعلى هذا ثنى الأصبع جرياً على ما أعتاده الإنسان في التقلب . وقيل : ﴿ لا تُزِغْ قُلُوبَنَا ﴾ عبارة عن السبب بالمسبب ، والمعنى : لا تبلنا ببلايا تزيغ قلوبنا كالتاليف الشاقة ، والمصائب ، واسباب الكفران .

و ﴿ إذ ﴾ مضاف غليه ، وزعم بعض أنها حرف مصدر هنا ، أى بعد هدايتك إيانا ، وقرىء : لا تزع ، ولا يزغ بمثناة مفتوحة تحتي ، وفوقية مع رفه القلوب نهى منهم لقلوبهم أن تزيغ ، والمراد : دعاء الله ألا تكون زائغة .

﴿ وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنْكَ رَحْمَةً ﴾ : توفيقاً وتثيبتاً على دينك . وقيل : كغفرة . وقيل إنعاماً في الدينا بالكفاف والاستقامة وفى الآخرة بالجنة

﴿ إنَّك أَنْتَ الْوَهَّابُ ﴾ : هباتك عظيمات كثيرات ، فالهدى والضلال من الله ، يتفضل بالهدى على من يشاء ، تفضلا به عليه ، ولا واجب على الله تعالى .

١٬٠٤٧ / ٧٬٦٨٠