13
الجزء ٣ · صفحة ٥٣قال : لفً أو ذلك مواطنن تارة يرون مثليهم ، وتارة مثلهم مثل أن يقللوا في اعين المشركين ، قبل القتال ، ثم يكثروا في أعينهم عند القتال ، وقيل : الخطاب لليهود ، أى ترون أيها اليهود المسلمين مثلى المشركين مثلى المسلمين ، فالهاء الأولى - كما ترى - للمسلمينن والثانية للمشركين ، وبالعكس .
وكان اليهود حضروا القتال ليروا على من تكون الدائرة ، وكذا حضر جماعة من العرب على جبل ، وأبسط القصة في غير هذه السورة ، فكان ذلك معجزة ، إذ رأوا المسلمين نصف المشركين ، ومع ذلك غلبوا المشركين ، أو إذ رأوا المسلمين مثلى المشركين ، ومع ذلك كان المشركون أكثر من مثلى المسلمين ، فأراكهم الله ياهم مثل ما أراهم أنهم أكثر من المشركين حال القتال ، ويجوز أن يكون الخطاب لمشركى العرب ، بقصد ثلاثة ، أي ثلاثة كانوا فأكثر ، أى : ترون المشركين الذين أنتم منهم مثلى المسلمين قبل القتال ، أو ترون المسلمين مثلى المسلمين قبل القتال ، أو ترون المسلمين مثلى المشركين عند القتال ، وقرأ غير نافع ويعقوب : ﴿ يَرَوْنَهْم ﴾ بتحية أى يرى المشركون المؤمنين عند القتال مثليهم ، أى : مثلى المشركين ، أو يرىلمشركون انفسهم مثلى المؤمنين قبل القتال ، أو الواو للمسلمين أو لليهود على حد ما مر ، وقرأ ابن مصرف : ﴿ ترونهم ﴾ بالمثناة ، وبالتحتية والبناء للمفعول فيهما ، والفاعل هو الله ، ومرح الخطاب والغيبة فيهما - على حد ما مر - ويجوز على البناء للمفعول أن يكون المعنى تظنونهم أو يظنونهم .
﴿ رَأْىَ العَيْنِ ﴾ مفعول مطلق ، إما على البناء للفاعل ، فلا إشكال ، وإمال على البناء للمفعول في ﴿ ترونهم ﴾ ، أو ﴿ يَرَوْنَهْم ﴾ لأن الفعل على البناء للمفعول ، من أرى المتعدى لاثنين ، إذ تعدى بالهمزة الأول نائب فاعل ، والثاني الهاء الأولى ، وإما على البناء للفاعل ، فلواحد هو الهاء ، ومثلى على كل حال ، هو حال ومعنى رأى العي : رؤية ظاهرة ، منكشفة لا لبس فيها ، ويجوز أن يكون المعنى : رؤية العين ، لا رؤية الحقيقة ، لأنهم في الحقيقة على غير ما يرونهم .
﴿ والله يُؤَيَّدُ ﴾ : أى يقوى .
﴿ بِنَصْرهِ مَنْ يَشَاءُ ﴾ : نصره كما أيد بنصره أهل بدر .
﴿ إنّ فِى ذًلِكَ لَعِبْرةً لأُولى الأَبُصَارِ ﴾ : أى إن في ذلك التقليل والتكثير ، أو وقوع الأمر على ما أخبر به الرسول ، A ، أو المذكرو من غلبة القليل العدد ، والعدة ، على الكثير العدد والعدة ، أو المذكور من غلبة القليل العدد ، والعدة ، على الكثير العدد والعدة ، أو المذكور من الوقعة ، لاشتمالها على ذلك ، تعظة لأولى البصائر ، بصائر القلوب ‘لى آخر الدهر ، أو لذوى العيون المشاهدين للوقعة بأعينهم ، وأصل العبرة : العبور الذى هو النفوذ من جانب لآخر ، وإن ذلك موصل لمن اتعظ به غلى مراده ، أو من الجهل إلى العلم ، قال المحدث الأندلسي ابو عمرو ابن عبد البر بسنده إلى معاذ بن جبل عن رسول الله A :