هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

28

الجزء ٣ · صفحة ٧٨

والنوك : الحمق ، والمعازب : البعيد .

و ﴿ فِي شَيْءٍ ﴾ : خبر ليس ، و ﴿ مِنَ اللهِ ﴾ : حال من شىء ، وهو من تقديم الحال على صاحبها المجرور بحرف غير زائد ، والجمهور على أن ذلك غير مقيس ، بل يخفض ، وفيه كذلك تقديم الحال على عاملها المعنوى ، وهو قوله : ﴿ فِي شَيْءٍ ﴾ النائب عن لفظ استقر أو مستقر أو نحوهما ، وقد يقال : ناصبه نحو استقر ، يقدر مقدماً عليه ولك أن تجعل ﴿ مِنَ اللَّه ﴾ خبر ليس ، و ﴿ فِي شَيْءٍ ﴾ خبراً ثانياً أو متعلقاً بما تعلق به الأول ، أو فيه أو بمحذوف حال من المستكن فيه فيكون المعنى ليس من أهل دين الله فى شىء ما منه بأن بطل عمله .

﴿ إِلاَّ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً ﴾ : تتقوا بمعنى تخافوا ، وتقاة : مفعول به بمعنى ما يتقى من المضرات ، فهو مصدر بمعنى مفعول ، أو أن تتقوا على ظاهره : بمعنى تحذروا ، و ﴿ تُقَاة ﴾ مفعول مطلق إلا أن تتقوا منهم اتقاءاً ، فهوو اسم مصدر اتقى ، ومن للابتداء متعلق بتتقوا ، ويحتمل أن يكون منهم حالا من تقاة بمعنى ما يتقى ، أى لا تجعلوا ذلك إلا لأجل تخوفكم أمراً ينفى كائناً من جهتهم ، وعلى كل حال رخص الله تعالى إذا غلب الكافرون أن يداريهم المؤمن بلسانه وقلبه مظمئن بالإيمان ، كما روى أن المشركين أخذوا عماراً فلم يدعوه حتى سب رسول الله A ، وذكر آلهتهم بخير ، فلما جاء إلى البى A قال يا رسول الله ما أراني إلا هلكت . . فأخبره . قال « كيف تجد قلبك؟ » قال مطمئن بالإيمان . قال : « فإن عادوا فعد » ، وقال عيسى عليه السلام : كن وسطا ، وامش جانباً . أى كن ما بين الناس ظاهراً ، وامش جانباً من موافقتهم فيما يأتون ويذرون . وقيل : معناه لا تجانب معاشرتهم ، ولكن جانب الخوض فى أمورهم . وقيل : ليكن جسدك مع الناس ، وقلبك مع الله D وأمر التية مستمر . قال الحسنك لكم التقية باللسان والقب مظمئن بالإيمان ، وذلك مثل أن يلقى من الحجاج وغيره ، وقال سعيد بن جبير : لا تقية حين قوى الإسلام ولو مثل الحجاج ، ولكن التقية في الحرب فقط ، وذكر بعض أن التقاة فى الآية ، صلة الرحم المشرك ، وقرأ يعقوب تقية .

﴿ وَيُحَذِّرْكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ﴾ : أى معاصى نفسه ، أو عقابه ، ومنا مولاة الكافرين ، قال ابن عباس والحسن : يحذركم الله عقابه ، وذكر النفس تأكيداً فلا يكثر المؤمن بالكافر ، حيث لا يعذر فإن عذاب الله لا يطاق ولا يزول .

﴿ وَإِلَىللَّهِ ﴾ : لا إلى غيره .

﴿ الْمَصِيرُ ﴾ : بالبعث فلا يفوت العقاب .

١٬٠٧٨ / ٧٬٦٨٠