39
الجزء ٣ · صفحة ٩٧وعن ابن عباس وغيره الحصور اسم لمن لا يشتهى النساء ، وقيل : عنه معناه أنه يشتهى ويمنع نفسه وهذا أولى بالنسبة لابن عباس . وممن قال أنه لا يشتهى سعيد بن المسيب ، قال : كان له مثل هذه الثوب ، وقد تزوج مع ذلك ليغض بصره ، وعباره بعض : أنه عنين ، وهذان القولان لا يلقيان بمنصب الأنبياء ، لأن ذلك نقصان ، والكام فى المدح . وقل : حصور بمعنى محصور عن المال ، أى ممنوع منه ، فهو فقير . وقيل : محصور عن الذنوب ، أى ممنوع ومعصوم عنها ، وا ، كر المحققون القول بأنه هيوب ، والقول بأنه لا ذكر له ، لا مدح بذلك بل نقص ، إلا أن قيل : هيوب للذنوب . وقد يوجه القول بأنه لا ذكر له أول لا يشتهى ، لأنه مدح من حيث أن ذلك معين على العبادة ، ولكن المدح لأنه سالم مشته مانع نفسه ، زهداً أعظم .
﴿ وَنَبِيّاً مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴾ : أى من أولاد الصالحين ، والصالحون هم الأنبياء هنا ، أو من جملة مطلق الصالحين ، وليس الأول من تحصيل الحاصل كما قيل ، ومن صلاحه أنه يعيش بالعشب ، وأنه كثير البكاء من خشية الله تعالى ، حتى اتخذ الدمع فى وجهه أجدوداً .