169
الجزء ٣ · صفحة ٣١٩فلما رأى أن ليس لهم حاجة ، تركوا .
وذكر هذا الحديث أيضاً ابن مسعود الأنصارى ، والذى فى صحيح مسلم أن مسروقاً سأل عبد الله بن مسعود فأجابه بما مر آنفاً ، ولعله سأله وسأل عمرو
قال بعض المفسرين : ارواح الشهداء أحياء تركع وتسجد تحت العرش إلى يوم القيامة ، وخرج أبو عبد الله الحسين بن الحسن بن خرب صاحب ابن مبارك ، فى رقائقه بسنده ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ، أن الشهداء فى قباب من حرير فى رياض حضر عندهم حوت وثور ، يظل الحوت يسبح فى أنهار الجنة يأكل من كل رائحة فى أنهار الجنة ، فإذا أمسى وكزه الثور بققرنه فيذكيه ، فيأكلون لحمه ، يجدون فى لحمه طعم كل رائحة ، ويبيت الثور فى فناء الجنة ، فإذا اصبح غدا عليه الحوت فوكزه بذنبه ، فيأكلون لحمه فيجدون فى لحمه طعم كل رائحة ، ثم يعودون وينظرون إلى منازلهم من الجنة ، ويدعون الله D أن تقوم الساعة ، وعن عبد الله بن عمر : مر رسول الله A ، حين انصرف من أحد على مصعب بن عمر ، وهو مقتول ، فوقف عليه ودعا له ، ثم قرأ : ﴿ من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ﴾ ثم قال رسول الله A : « أشهد أن هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة فأتوهم وزوروهم وسلموا عليهم ، فوالذى نفسى بيده لا يسلم عليهم أحد إلى يوم القيامة إلا ردوا عليه » واعلم أن فى بعض الروايات : أرواح الشهداء فى أجواف طير خضر ، وفى بعضها : فى حواصل طير خضر ، وفى بعضها : أنها تكون طيراً خضراً ، فيجمع بين ذلك بأن بعضاً فى أجواف طير ، وبعضاً فى حواصلها ، أو يراد بالجوف الحوصلة ، وبعضاً فى أجواف طير ، وبعضاً فى حواصلها ، أو يراد بالجوف الحوصل ، وبعضاً يصورها الله طيراً ، وكذا ورد فى بعض الشهداء أن روحها تكون خاج الجنة ، عن كعب بن مالك ، عن رسول الله A « إنما نسمة المؤمن طائر يعلق فى شجر الجنة ، حتى يرجعه الله جسده يوم يبعثه فلفظه يعم كل مؤمن » ، وقد قيل بذلك والمشهور أن ذلك فى روح الشهيد ولفظه صريح فى أن النسمة هى الروح ، تكون طائراً لافيه ، وتعلق بضم اللام : تأكل ، وبفتحها : تسرح ، وهو والأكثر فى الرواية ، قال ابن العربى لا يتعجل الأكل والنعيم لأحد إلا الشهيد فى سبيل الله بإجماع من الأمة ، وفى دعوى الإجماع نظر ، إذ قيل بتأوويل قوله ﴿ أحياء ﴾ كما يأتى إن شاء الله ، وقد قيل بالتعجيل لروح المؤمن مطلقاً بالأكل . قيل فى روح غير الشهداء إنما يملىء عليها قبره خضراً ، ويفسح له فيه ، فى أرواح غير الشهداء تارة تكون فى الأرض ، على أفنية القبور ، وتارة فى السماء لا الجنة ، وقد قيل : تزور قبروها كل جمعة على الدوام ، ولذلك يستحب زيارة القبور ليلة الجمعة ويوم الجمعة ، ويكره السبت فيما ذكر العلماء ، فقد يأتى الإنسان قبر آخر وفيه روحه ، وقد يأتيه وليس فيه روحه .