169
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٠قال رسول الله A : « ما من أحد يمر بقبر أخيه المسلم المسلم كا يعرفه فى الدنيا وروحه فى قبره فسلم عليه إلا عرفه ورد عليه السلام » أى والحال ان روحه فى قبره احتراز عما إذا لم تكن فيه . وعنه A : « والذى نفسى بيده لو أن رجلاً قتل فى سبيل ثم أحيى ثم قتل ثم أحيى ثم قتل وعليه دين ما دخل الجنة حتى يقضى عنه » أى فتكون روحه خارج الجنة فإذا قضى دينه دخلت إن كان سعيداً .
وعن ابن عباس رضى الله عنهما عن النبى A : « الشهداء على بارق نهر بباب الجنة ، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشية » ولعل الشهداء الذين بباب الجنة من تعلق به حق آدمى كالدين وسائر التبعات ، بل يشملها لفظ الدين ، وذلك إذا كانت لا يدخل بها النار كتائب لا يجد ما يتخلص به من مال ، وكمتدين بلا إسراف ، وقيل فى المتدين بلا إسراف : إن مات شهيداً لم تحبس روحه عن الجنة ، وأحوال الشهداء طبقات ومنازل مختلفة يجمعها أنهم يرزقون . قال رسول الله A « لشهيد البحر مثل شهيد البر ولامائد فى البحر كالمتسخط فى دمه فى البر ، وما بين الموجتين كقطع الدنيا فى طاعة الله D ، وأن الله وكل ملك الموت يقض الأرواح إلا شهيد البحر ، فإنه يتولى قبض روحه » والمراد شهيد البحر : من غرق فيه سائراً للجهاد أو لطاعة ، ويروى : يعفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين ، ولشهيد البحر الذنوب كلها والدين ، وذلك أن الله يرضى خصمه كما يرضى خصم من لم يترك وفاء ولم يسرف ، أو تاب ولا بد من نية الخلاص ، قال A : « من أخذ أموال الناس يريد أداءها ، أدى الله عنه ، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله » قال أبو بكر الصديق قال رسول الله A : « إن الله يدعو صاحب الدين يوم القيامة فيقول : يا ابن آدم فيم ضيعت حقوق الناس؟ فيم أذهبت أموالهم؟ فيقول : يا رب لم افسده ولكن أصبت إما غرقاً أو إما حرقاً ، فيقول D أنا أحق من قضى عنك اليوم ، فترجح حسناته على سيئاته ، فيؤمر به إلى الجنة » وعن بعض العلماء : ارواح المؤمنين كلهم ، فى جنة المأوى ، وسمعت لأنها تأوى إليها أرواح المؤمنين وهى تحت العرش ، يتنعمون بنعيمها ، ويتنسمون طيب ريحها ، وهى فى الجنة تسرح وتأوى إلى قناديل من نور تخت العرش ، وعلى نحو هذا التنعيم يكون اختصاص الشهداء ، بأن لهم ذلك بلا تقدم ، كذا فى العبادة لكن لا إصرار لهم ، وعن عبد الله بن عمرو : أن ارواح المؤمنين فى طير كالزازير يتارفون ويرزقون من الجنة ، وعنه : أن ارواح المؤمنين صور طير بيض فى ظل العرش ، لعل مراد الأحاديث والصحابة بالمؤمنين : المؤمنين الشهداء .