170
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٧قال ابن عباس رضى الله عنهم : اذا كنت فى سرية فى سببيل الله ، فكن خلفها تسوق ضعيفها ، وتؤمن خائفها يكون لك مثل أجورهم ، ولا ينقص من أجورهم شىء . وعن الحسن عن النبى ، A : « كل عين باكية إلا اربعاً : عين فقئت فى سبيل الله ، وعين فاضت من خشية الله ، وعين باتت ساهرة من خشية الله ، وعين باتت تحرس سرية المسلمين » وعن النبى A : « كل عين باكية يوم القيامة إلا ثلاثاً : عين بكت من خشية الله تعالى ، وعين غضت عن محترم الله تعالى ، وعين حرست فى سبيل الله تعالى » قال بعض أصحاب رسول الله A : السيوف مفاتيح الجنة ، وإذا التقى الصفان فى سبيل الله تعالى تزين الحور العين واطلعن ، وإذا قاتل الرجل قلن : اللهم ثبته ، اللهم أعنه ، وإذا أبرد احتجبن عنه ، وقلن : اللهم اغفر له ، فإذا قتل غفر الله له بأول قطرة تخرج من دمه كل ذنب هو له ، ونزلت عليه اثنتان من الحور العين تمسحان الغبار عن وجهه ، وجاء رجل إلى رسول الله ، A ، فقال : يا رسول الله أنا كما ترى دميم الوجه منتن الرائحة ، غير زكى الحسب ، فأين انا إن قاتلت حتى قتلت؟ . قال : « أنتفى الجنة » فأسلم فقال : عندى غنم فكيف أصنع بها؟ قال : « وجهها إلى المدينة ثم صح بها فإنها ترجع إلى أهلها » ففعل ذلك ثم اقتحم القتال ، واقتتلوا فلما تحاجز القوم قال رسول الله A : « تفقدوا إخوانكم » ففعلوا ، فقالوا : يا رسول الله ذلك الحبشى قتل فى وادى كذا ، فقام النبى A فلما اشرف عليه قال : « اليوم حسن الله وجهك وزكى حسبك » ، فبكى فأعرض عنه ، فقالوا : رأيناك اعرضت عنه . قال : « والذى نفسى بيده لقد رأيت أزواجه من الحور العين يبتدرن حتى بدت خلاحلهن » ويقال : الغزاة ثلاثة أصناف ، صنف منهم يرعى دوابهم ، وصنف خادمهم وصنف يباشر القتال ، فكلهم فى الأجر سواء وأضلهم الذى يرعى دوابهم ويقاتل إذا حضر القتال ، كما روى عن النبى A أنه قال : « أعظم القوم أجراً خادمهم » وعن انس عن رسول الله ، A « ما من عبد يموت وله خير عند الله يتمنى أن يرجع إلى الدنيا ، وأن له الدنيا وما فيها وإن أعطى الدنيا لما خاف من هول الموت إلا الشهيد ، لما يرى من فضل الشهادة ، فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا ، فيقتل مرة أخرى » أى لأنه لا يجد ألم الموت كما مر فى الحديث . قال سعيد بن جبير فى قوله تعالى : ﴿ فَصعِق من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله ﴾ إنهم الشهداء متقلدين السيوف حول العرش ، قال قتادة : فإن الله تعالى أعطى المجاهدين فى سبيل الله ثلاث خصال : من قتل منهم صار حيا مرزوقاً ومن غلب أعطاه الله أجراً عظيماً ، ومن عاش رزقه الله رزقاً حسناً .