هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

173

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٣

ثم خرج معبد من عند رسول الله A حتى لقى أبا سفيان ومن معه بالروحاء ، وقد أجمعوا على الرجعة إلى رسول الله A وقالوا : قد أصبنا جل أصحابه ، ولنكرن على بقيتهم ، ولنفرغن منهم . وقال لمعبدك ما وراءك يا معبد؟ قال : محمد قد خرج فى اصحابه يطلبكم فى جمع لم ار مثله قط يتحرقون عليكم تحرقاً ، وقد اجتمع معه من تخلف عنه فى يومكم ، وندموا على ما صنعوا ، وفيهم من الحنق عليكم لم أر مثله قط . قال ابو سفيان : ويلك ما تقول؟ قال : والله ما ترحل حتى ترى نواصى الخيل . قال : فوالله لقد أجمعنا الكرة عليهم لنستأصل بقيتهم فقال : والله إنى أنهاك عن ذلك فوالله لقد حملنى ما رأيت على ان قلت أبياتاً . قال : وما قلت؟ قال : قلت . .

كادت تهد الأصوات راحلتى … إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل

تودى بأسد كرام لا تنابلة … عند اللقاء ولا ميل معازيل

فقلت : ويل ابن حرب من لقائكم … إذا تغمطت البطحاء بالْخِيلِ

إنى نذير لأهل البسل قاطبة … لكل ذى أربة منهم ومعقول

من جيش أحمد لا جيش يقابله … وليس يوصف ما أنذرت بالقيل

فساء ذلك ابا سفيان ومن معه ، وحينئذ مر ركب من عبد القيس ، فقال : أين تريدون؟ قالوا : نريد المدينة لأجل الميرة؟ قال : فهل أنتم مبلغون عنا رسالة وأحمل لكم إبلكم زبيباً بعكاظ إذا وافيتموه وأخبرتموه أنا قد أجمعنا السير إليه نستأصل بقيتهم ، فانصرف ابو سفيان إلى مكة ، ومر الركب إلى رسول الله ، A ، وهو بحمراء الأسد فأخبره بالذى قال أبو سفيان ، فقال رسول الله A : « حَسْبنا الله ونعم الوكيل » ثم انصرف A ، راجعاً إلى المدينة بعد ثلاث ليال قال ابن عباس رضى الله عنهما ، قال إبراهيم الخليل حين ألقى فى النار : « حسبنا الله ونعم الوكيل » . وقاله رسول الله A وأصحابه حين قال لهم : ﴿ إنَّ الناسَ قّدْ جمعوا لكم ﴾ وكان سبباً لهم فى النعمة والفضل كما دلت عليه فاء السببية فى قوله تعالى :

١٬٣٣٣ / ٧٬٦٨٠