180
الجزء ٣ · صفحة ٣٤٣« ما من رجل لا يؤدى زكاة ماله إلا جعل الله شجاعاً فى عنقه يوم القيامة » والشجاع : ضرب من الحيات يقال له الأشجع ، وعن أبى هريرة ، قال رسول الله A : « من أتاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاع أقرع له زبيبتان يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه ثم يقول أنا مالك أنا كنزك » ثم تلا ﴿ ولا يحسبن الذين يبخلون . . الآية ﴾ . وفى رواية « إلا مثل له يوم القيامة شجاعاً أقرع يفر منه وهو يتبعه حتى يطوقه فى عنقه » وعن ابن مسعود وابن عباس : يجعل ما منعه من الزكاة ، وفى لفظ ما بخل به من الزكاة حية يطوقها فى عنقه يوم القيامة تهشه من قرنه إلى قدمه ، وتنفر رأسه تقول أنا مالك . واللهزمتان : الشدقان . وقيل : أعلى الشدقين أسفل الأذنين ، والزبدتان فى شدقية أم لحمتان كقوتين متدليتين كما يكون فى الشاة أو نكتتان سوداوان فوق عينيه ، والأقرع : الذى لم يبق على رأسه شعر لكبره ، والنهش ، بالشين المعجمة : لسع الحية ، وأما بالمهملة ففى الحية والعقرب والكلب ونحوهن ، وعن أبى ذر : انهيت إلى النبى صلى الله علية وسلم وهو جالس فى ظل الكعبة ، فلما رآنى قال : « هم الأخسرون ورب الكعبة » ، فجئت حتى جلست ، فلم ألبث أن قمت ، فقلت : يا رسول الله فداك أبى وأمىة من هم؟ قال : « هم الأكثرون أموالا إلا من قال هكذا وهكذا من بين يديه ون خلفه وعن يمينه وعن شماله » وعنه صلى الله علية وسلم : « ما من صاحب إبل ولا بقر ولا غنم لا يؤدى زكاتها إلا جاءت يوم القيامة أعظم ما كانت ، تنطحه بقرونها وتعلوه بأظلافها ، كلما تعدت آخراها عادت أولاها حتى يقضى بين الناس » ومثله فى كتاب الوضع وذلك من التعذيب بجنس ما عصى به كحديث : « من قتل نفسه بحديدة فهو يوحى نفسه بها فى نار جهنم » وحديث « من قتل نفسه بالسم فهو يتحساه فى نار جهنم » وبعكسه . كما روى أن المتكبرين يحشرون فى صور الذر ، يطؤهم من أقبل ومن أدبر ، والمتواضعون أعزاء . وعنه صلى الله علية وسلم : « ما من ذى رحم بأتى ذا رحمة فيسأله من فضل عنده فيبخل عليه ، إلا أخرج له يوم القيامة شجاع من النار يتلمظ حتى يطوقه » وعنه صلى الله علية وسلم : « يجىء كنز أحدكم يوم القيامة شجاعاً أقرع له زبيبتان فيقول أنا كنز فيطلبه فما يزال يطلبه حتى يلقم يده فيعضعضها ، حتى يأتى على سائر يديه »