هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

180

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٤

وعن الكلبى : يطوق شجاعان فى عنقه فيلدغان جبهته ووجه ، ويقول كل منها أنا كنزك الذى كنزت أنا الزكاة التى بخلت بها ، وقيل فى معنى الآية : تجعل فى أعناقهم أطواق من النار ، وقيل : يأتوون يوم القيامة بما منعوا فى الدنيا يحملونه على رقابهم ، فلا يقبل منهم يومئذ . وقال مجاهد فى غير تفسير الآية : يكلفون بما منعوه أن يأتوا به يوم القيامة فلا يجدونه وإذا فسرنا لآية بالبخل بالعلم أو به وبالبخل بغيره ، فمعنى التطويق إلزام العقاب ، كالطوق ، قال أبو هريرة ، قال رسول الله صلى الله علية وسلم « من سئل علماً يعلمه فكتمه ، ألجم بلجام من نار يوم القيامة عوضوا لحام النار كما منعوا ألسنتهم عن النطق به لسائله » .

﴿ وَللَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ : بمعنى أن الخلق سيفنون ، وتبقى السموات والأرض لله وحده ، كمن يموت عن مال ويخلفه لوارثه ، فإذا كانت الأرض تبقى مع ما فيها لله ، فكيف يبخل لمال أو علم عن أهله ، فإن مع منع العلم أيضاً عن مستحقه ، إنما هو لغرض دنيوى فالله يرث السموات ويرث الأرض ، وما فيها من مال ، ونحوه فكيف به يبخل ، فإنه ولو بقى له لم يدم بل يفنى فى آخر من ينتقل إليه ، وميراث مصدرعلى خلاف ، ما يجعلونه قياساً ، بمعنى الإرث ، ويجوز أن يراد أن الله جل وعلا يرث ما فى السموات والأرض من ولايات الملائكة ، أو ولايات أهل الأرض ، وأموالها وعلم أهل السموات والأرض فكيف يبخل ما فيها من مال وجاه ، وولاية وعلم عن أهله وميراث أيضاً على هذا المصدر ، ويجوز أن يكون المعنى : بأن الله جل وعلا يرث ما يأتى أهل السماء من رزق ، ومنافع وجاه وإعزاز ونحو ذلك ، وما آتاهم فيموت الإنسان فيكون ما عنده وما يعتاد إتيانه ، لله وضعه حيث شاء من وارث أو غيره ، وقد كان الإنسان يأتيه ما يأتيه من السماء ، فإذ مات انقطع عنه ، وأتى غيره ، فميراث بمعنى ما يورث .

﴿ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ : أيها الناس كلكم بركم وفاجركم .

﴿ خَبِيرٌ ﴾ : فيجازى المحسن أو يعاقب البخيل وغيره ممن فجروا بما تعملون أيها البخلاء ، وفى هذا الوجه طريق التفات من غيبة البخلاء إلى خطابهم ، تأكيداً فى وعيدهم ، ويدل له قراءة ابى عمرو وأبى بكر ﴿ يعملون ﴾ بالغيبة ، اى بما يعمل الذين يبخلون .

١٬٣٤٤ / ٧٬٦٨٠