هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

191

الجزء ٣ · صفحة ٣٦١

ذكر الله عبادة البدن بقوله ﴿ الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِم ﴾ وعبادة القلب بقوله : ﴿ ويَتَفَكَّرُونَ فِى خّلْقِ السَّمَواتِ والأرض ﴾ .

﴿ رَبَّنَآ مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً ﴾ : اى قائلين ربنا ما خلت هذا باطلا فهذا وما بعده إلى قوله ﴿ الميعاد ﴾ محكى بحال محذوفة - كما رأيت - وصاحب الحال واو ﴿ يتفكرون ﴾ والإشارة إلى المتفكر فيه المذكور ، اى هذا الذى تفكرنا فيه من خلق السموات والأرض ، وإلى خلق بمعنى مخلوق على ان إضافته بيانية ، اى مخلوق هو السموات والأرض ، أو إلى السموات والأرض على تأويلهما بالمخلوق وبقاء خلق على المصدرية ، وباطلا : حال من اسم الإشارة ، أو مفعول مطلق أى خلقاً باطلا ، أو حال من التاء ، أو مفعول لأجله ، أى لعبت المعانى تابعة لهه الأعاريب ، وما صدق الكل إن خلق السموات والأرض حكمة ، لا عبث ضائع ، لأنه خلقهن ليكن مبدأ لوجود الإنسان والملائكة والجن ، وسبباً للمعاش ، وليكن آيات على ووده تعالى وكمال قدرته ، وداعيات إلى الطاعة لينال المطيع الجنة .

﴿ سُبْحَانَكَ ﴾ : أى نزهناك تنزيهاً عن العبث ، وعدم الحكمة فى شىء ما من فعلك وقولك ، ومن فعله خلق السموات والأرض ، وجملة سبحانك إذ ناب على الجملة معترضة بين المفرع عليه وهو اعترافهم بأنه لم يخلق السموات والأرض عبثاً ، والمفرع بالفاء ، وهو ما بعدها فى قوله :

﴿ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ﴾ : اى لا تعذبنا بنارك على تقصيرنا فى تفكيرنا فى خلق السموات والأرض ، وفى التفريع بالفاء إشعار بأن علمهم بأن الخلق للحكمة حامل لهم على قولهم قنا عذا ب النار ، أى احفظنا عنه وامنعه عنا .

١٬٣٦١ / ٧٬٦٨٠