12
الجزء ٣ · صفحة ٤٠٨قال أبو بكر الصديق رضى الله عنه فى خطبته : إلا ان الآية التى أنوزل الله فى أول سورة النساء من شان الفرائض انلها فى الولد والوالد والأم ، والآية الثانية فى الزوج والزوجة والإخوة والأخوات من الأب والأم والتى ختم الله بها سورة الأنفال فى أولى الأرحام .
﴿ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا ﴾ : إذا لم يكن معه آخر ، أو من هذا الرجل الحى الذى صير وارثاً ، والأخ الذى معه أو الأخت .
﴿ السُّدُسُ ﴾ : وفى قوله ﴿ وله ﴾ ، وقوله ﴿ فلكل واحد ﴾ تغليب الذكر وكذا فى ﴿ يورث ﴾ إذا عطفنا امرأة على رجل بلا تقدير للفظ توريث لها ، لأن المنعوث المعطوف قد يرد تقديم نعته عليه ، نحو : جاء رجل صالحان وامرأة ، ووجه التغليب فى يورث ، وله انه يستحق رجل أن يقال يورث وله ، واستحق امراة أن يقال تورث ولهان فوقع ما استحق رجل ، وجاء ذلك بالإفراد بدون أن يقال : يورثان ولهما ، لأن العطف بأو فكأنه قيلك يورث أحدهما ولأحدهما ، ووجه التغليب فى لكل واحد أنها تستحق واحدة ، وأنه يستحق واحد فقيل بما استحق ، ويجوز عود ضمير يروث وضمير له إلى أحدهما ، على أن امرأة فى نية التقديم ، ويجوز الاكتفاء بالكلام على الرجل ، فتحلق المرأة به أو يقدر لها ، أى أو امرأة تورث وله أخ أو أخت ولها أخ أو أخت .
﴿ فَإِن كَانُواْ أَكْثَرَ مِن ذلِكَ فَهُمْ شُرَكَآءُ فِي الثُّلُثِ ﴾ : يقسمونه سواء الذكر أو الأنثى ، لأنهم كلهم أدلوا إلى الميت بالأنثى وهو الأم ، والكلام شامل لما إذا كانت أخوات وأختان ، لا ذكر معهن ، لأن هذا أيضاً يعد من باب التغليب ، لأن المعنى وإن كان أصحاب الأخوة وربما دلت الآية على أن وجود الأم أو الجدة يمنع كون الأخ إلى الأخت فصاعداً كلالة ، فلا يرثون بالإجماع مع وجود الأم والجدة ، فالإجماع خص عموم الآية ، واعلم أن الوارث إما متصل نفسه إلى الميت وهو أعلى وهو قرابة الولادة ، أو بعقد النكاحن وهذا بعده لأنه عرضى ، وإما منفصل بواسطة كالأخوة للأم وهو دون ذلك فأخر فى الآية .
﴿ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى ﴾ : ذلك الرجل .
﴿ بِهَآ أَوْ دَيْنٍ ﴾ : أى او دين يوصى ب او دين يقر به ، والإيصاءبه : إقرار ، وكذا فيما مضى ولعله لم يذكر ذلك ، لأن الدين كما يثبت بالإقرار عند الموت يثبت ببينة يأتى بها من قوله « فأطلق » فلا يقدر له محذوف ، وفى صحيح الربيع بن حبيب ، والبخارى ومسلمن أنه لا يحل لامرئ يؤمن بالله له شىء يوصى به ، ان يبيت ليلة إلا ووصية مكتوبة عند رأسه ، وذلك تمثيل لأن فى رواية : ليلتين ، وفى أخرى ثلاث ليال ، والمراد أن يوصى بها
كما تجوز ، وذلك ببينة عادلة ، فلا يكفى وجودها عنده ، بلا بينة عند الإنكار لأنها عند ذلك لا يصدق عليه فى الحكم أنها وصيته .