هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

23

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٠

﴿ ذلكم قولكم بافواهكم ﴾ ولو كان ذلك ثم نسخ لم يقل الله تعالى ﴿ ذلكم قولكم بافواهكم ﴾ ﴿ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأخْتَيْنِ ﴾ : الفعل فى تأويل مصدر مرفوع معطوف على أمهاتكم ، أو على حلائل أبنائكم ، والأول أولى : أى أمهاتكم وجمعكم بين الأختين ، وجميع هؤلاء المحرمات سواء فيهن النكاح والتسرى ، أو إحدهما بالنكاح والأخرى بالتسرى ، وذلك قول الجمهور ومنهم على ، وهو الصحيح . قال مسورق : يحرم من الإماء ما يحرم من الحرائر ، وذكر بعض : ان رجلا اسم من الشرك ، وعنده أختان بالتسرى ، فأمره ان يفارق إحدهما ، وفى رواية : ان يطلق إحداهما ، وسئل ابن مسعود عن الأختين الأمتين يطؤهما الرجل يملك اليمين؟ فقال : لا ، فقيل له : يقول الله ﴿ وما ملكت ايمانكم ﴾ فقال : يعيركم مما ملكت يمينك ، يشير إلى بلادة السائل ويزجره ، وكانت عند ابن عمر أختان فوطئ إحداهما ولم يطأ الأخرى ، حتى خرجت الأولى من ملكه ، اى أبى من ذلك حتى تخرج لأنه لا يحل الجمع وعن الحسن : لا يطأ الأخرى حتى تخرج الأولى من ملكه ، قال مالك : له أيطاء أيتهما شاء ، والكف عن الأخرى ، موكول إلى أمانته ، فإن اراد وطء الأخرى لزمه أن يحرم فرج الأولى بعتق أو كتابة أو غير ذلك ، والآية دلت على ذلك إذ قال ﴿ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُم ﴾ ولم يقل تزوج أمهاتكم فالمراد ، والله أعلم ، وطء أمهاتكم والعطف على الأمهات أو شىء على شىء ، ووحكم المعطوف حكم المعطوف عليه ، بل المراد تحريم التلذذ ، ولو بدون الوطء ، وقد قال A : « ما اجتمع الحلال والحرام إلا غلب الحرام » فقوله تعالى : ﴿ أو ما ملكت أيمانكم ﴾ تحلل الجمع بالتسرى او به وبالنكاح ، وقوله ﴿ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأخْتَيْنِ ﴾ يحرمه فبيغلب الحرام ، والحق فى التقرير أن نقول : إن ن ملكت أيمانكم عام ، وتخصيص المحرمات خاص ، فليغلب الخاص ، وهو تحريم الجمع ، وأجاز عثمان جمع الأختين بالتسرى ، ومثه أيضاً معهما إحداهما به وأخرى بالنكاح ، قال قبيصة بن ابى ذؤيب : إن رجلا سأل عثمان بن عفان عن أختين مملوكتين لرجل هل يجمع بينهما؟ فقال : احلتهما آية ، وحرمتهما آية ، وأما أما فلا أحب أن أمنع ذلك فخرج عن عنده فلقى رجلا من الصحابة فساله عن ذلك فقال : أما أنا فلو كان لى من الأمر شىء لم أجد أحداً فعل ذلك إلا جعلته نكالا . روى مالك : ذلك فى الموطأ قال ابن شهاب : أراه على بن أبى طالب ، يعنى الرجل ، وأن مذهبه أصح . قال مالك : بلغنى عن الزبير بن العوام مثلما قال على ، وروى أنه سئل على عن ذلك فقال : أحلتها آية وحرمتها آية ، وأنا أنهى نفسى وولدى عنها .

﴿ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ ﴾ : من الجمع بينهما ، فإنه لا إثم فيه ، لكن تجب المفارقة بعد نزول الآية ، أى لكن ما قد سلف لا إثم فيه ، فالاستثناء منقطع وباعتبار أن الإثم قد تضمنه النهى يكون الاستثناء متصلا على حد ما مر قيل : كل هذه المحرمات تعرفها الجاهلية إلى نكاح امرأة الأبن والجمع بين الأختين ، ولذلك قال فى النوعين ﴿ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَف ﴾ وقيل : إلا ما قد سلف من الجمع فى الجاهلية ، فأن عقده صحيح لا يبطل ، ولكن يختار أيتما شاء .

١٬٤٣٠ / ٧٬٦٨٠