هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

24

الجزء ٣ · صفحة ٤٣٤

قيل : وسائر محرمات الرضاع ، وقد مر اسنتباط مفطمهن من قوله تعالى : ﴿ وأمهاتكم اللاتى أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ﴾ ﴿ أَن تَبْتَغُواْ بِأَمْوَالِكُمْ مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ﴾ : على تقدير لام التعليل : اى لأن تبتغوا ، أو مفعول لأجله على تقدير مضاف ، أى إرادة أن تبتغوا ، او حب أن تبتغوا ، وإنما قدرت المضاف ، لأن الابتغاء فاعله الناس لا متعلق اللام الناصب للمفعول من أجله ، وهو أحل وأمر ، ومن لم يوجب اتحاد الفاعل ، لم يوجب تقدير المضاف ، ثم إنك إذا قدرت الإرادة فلا بد أن تئول الإرادة بالحب ، لأن إرادة الله لا تتخلف ، ويجوز أن يكون تبتغوا بدلا من ما وراء ذلكم اشتمالياً ، بتأويل المصدر ، والابتغاء المذكور ، قد يتخلف بخلاف الحب ، فإن الله أحب الطاعة ، وكثير عصوه ، ومفعول تبتغوا محذوف ، أى تبتغوا النساء ، أى تحصلون عليهن حرائر بالتزوج ، أو إماء به ، أو بالتسرى فاستعمل الابتغاء الموضوع لطلب حصول الشىء فى مسببه وهو التحصيل ، ومعنى الابتغاء بالمال تحصيل التزوج والتسرى والقيام بمؤنهما به ، بأن يعطى مهراً او يشترى أمة ويسكن ويوكل ويشرب بكسو ، ويفعل الواجب كله فقد ظهر لك التعميم مع تقدير مفعول ، لتبتغوا ، إلا كما قيل إن التعميم المذكور لا يفيده إلا الحذف ، نعم عدم التقدير أظهر فى شمول الآية لنحو النفقة والمئونة كأنه قيل : إن تنصرفوا بأموالكم وتخرجوها عنكم . و ﴿ مُّحْصِنِينَ ﴾ حال من واو ﴿ تَبْتَغُوا ﴾ ، وغير حال ثان ، أو حال المستتر فى محصنينن ومفعول محصنين محذوف ، اى محصنين فروجكم ، او محصنين أنفسكم عن اللوم والعقاب ، واما مسافحين فلا مفعول له ، على تأويله بزانين وأما على إبقائه فى معنى قولهم سافحين ، وما ذينى من السفح وهو الصب ، إذ يصب المنى كما أن ماذينى من المذى واختير ذلك اللفظ لأن غرض الزانى قضاء الوطر ، فالمفعول مقدر أى : مسافحين الزانيات ، واحتج الحنفية بالآية على ان الصداق ل ايكون إلا ملا فلم يجيزوا أن يكون عناء ، كحفر بئر ، ورعى غنم ، وأما تعليم القرآن صداقاً ، فقال A للذى أباح له ذلك « لا يحل ذلك لغيرك » ، ولم يبلغ قوله لا يحل لغيرك إلى الشافعية ، أو لم يثبت عنده ، فأجاز ذلك غلى الآن ومن قال : شرع من قبلنا شرع لنا أجاز العناء صداقاً ، كما فعل موسى مع شعيب ، وقد استدل بقصتهما فى الإيضاح على جواز الأجرة فى باب مطلق الأجرة ، والشيخ عامر يقول شرعا لنا وهو أكثر القول ، وهو الصحيح كما يراه من تتبع السؤالات زكتل أصحابنا والخلاف فى المذهب ولو اشتهر أنه غير شرع لنا ، وذلك فيما لم يرد النص على أنه ليس شرعاً لنا ، واشارت الآية إلى أنه إنما يصرف المال فى النكاح الحلال لا فى الحرام لئلا يخسر صاحبه دنياه وأخراه ، وهو أعظم خسارة .

١٬٤٣٤ / ٧٬٦٨٠