هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

41

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٧

« ما لى ولا لكم منها ، أى من الغنيمة مثل هذه إلا الخمس ، ثم هو ردّ عليكم فأدوا الخياط والمخيط ، فإن الغلول نار وشنار على الغلة يوم القيامة ولكن الأكل والركوب والعلف ، وليس أحدكم أحق بالغنيمة من الآخر ولو بالسهم » وقيل : يا رسول الله استشهد فلان فقال : « كلا إنى رأيته يجر إلى النار بعباءة غلها » .

وكان لرسول الله A الصفى وهو ما يختاره لنفسه قبل القسمة ، وتركه إكراما لأمته وادخارا لأجره ، وكتب به إلى بنى زهرة وقيس : أنه له فيما غنموه إن آمنوا ، وبكلمة الإخلاص والصلاة والزكاة ، وإن لكم حظا فى الخمس ، ولا صفى بعد رسول الله A بإجماع إلا ما قاله أبو ثور أنه باق للإمام وهو قول شاذ ، وأما الأرض وسائر الأصول فإن شاء الإمام قسمها كسائر الغنيمة ، وإن شاء تركها فى أيدى أهلها يجزأ من غلتها وبخراج يضربه عليها ، وإن شاء فعل غير ذلك كبيعها بحسب المصلحة مثل أن يرى أنه لو قسمها لاشتغلوا بها عن الجهاد فلا يقسمها ، وأما البالغون قبل ومن شارف البلوغ فللإمام عند مالك والجمهور القتل ، ويستحسن فى أهل الشجاعة والاكناية أو الفداء ، ويستحسن فى ذى المنصب الذى لا رأى له ولا مكيدة أو المن ، ويستحسن فى من يرجى فيه النفع والحنو على أسرى المسلمين أو الاسترقاق أو ضرب الجزية .

﴿ فأنَّ ﴾ بفتحة همزة أن عند الجمهور والمصدر من خبرها مبتدأ محذوف الخبر ، أى فثبوت خمسه لله واجب أو حق أو لازم أو نحو ذلك ، أو خبر لمحذوف أى فالحكم أو الواجب أو الحق اللازم أو نحو ذلك ، ثبوت خمسه لله ، أو فاعل لمحذوف أى فثابت كون خمسه لله ، أو فحق ثبوت خمسة لله أو نحو ذلك .

وروى الجعبى عن أبى عمر ، وقيل : الجعبى عن أبى بكر ، عن عاصم وحسن ، عن أبى عمرو بكسر الهمزة ، ويؤيده قراءة النخعى فلله خمسه بإسقاط أن الموافق لإثباتها مكسورة فى عدم التأويل ، والتقدير وقراءة الجمهور آكد وأثبت للإيجاب ، كأنه قيل : فلا بد من إثبات الخمس فيه من حيث إنه إذا حذف الخبر أو المبتدأ أو رافع الفاعل ، واحتمل أوجها من التقديرات كما رأيت كان أقوى لإيجابه من النص على واحد .

﴿ للهِ خُمسَهُ ﴾ وقرأ الحسن بإسكان الميم ، والمراد بذكر الله تعظيمه ، وافتتاح الجملة به للتبرك ، وأن من حق الخمس أن يتقرب به إليه كما قال مالك ، وأنه هو الحاكم فى الخمس يقسمه كيف شاء ، وليس المراد أن له سهما من الخمس ، فالدنيا والآخرة كلها لله ، فإنما يقسم الخمس على الخمسة المذكورة بعده ، أو سهمه سهم الرسول فيقسم أيضا الخمس المذكور على الخمسة المذكورة .

وقال مالك والزجاج : قسمه على الخمسة تمثيل بأهم من يدفع إليه لا حصر ، فيجوز إعطاء الغير منه كقوله سبحانه :

٢٬٣٧٧ / ٧٬٦٨٠