41
الجزء ٥ · صفحة ٣٧٨﴿ قل ما أنفقتم من خير فللوالدين ﴾ الخ وقد أجمعوا على جواز إنفاق الخير على غير من ذكر ، والصحيح الأول ، وبه أقول ، وهو قول الشافعى ، وأبى حنيفة ومالك ، وابن عباس ، والحسن بن محمد ، وعطاء ، وقتادة ، والنخعى ، وهو ما كان رسول الله A يفعله .
وذكر الطبرى ، عن ابن عباس : أن الخمس مقسوم على أربعة ، وسهم الرسول لقرابته ، وليس له ولا لله شئ ، وقال أبو العالية : المراد بذكر الله أن له سهما فيقسم الخمس على ستة ، وسهم الله يصرف للكعبة ، قيل : قال عن رسول الله A : « كان الخمس فيضرب بيده فيه ، فيأخذ قبضة يجعلها للكعبة وهو سهم الله ، ثم يقسم الباقى على خمسة » وقيل : سهم الله لبيت المال ، وقيل : يضم إلى سهم الرسول ، وقال منذر بن سعيد : قالت فرقة : لفقراء المسلمين أو لبيت المال ورد عليه :
﴿ وللرَّسُولِ ﴾ سهمه بعد موته لمصالح المسلمين ، وما فيه قوة الإسلام عند الشافعى وأحمد ، وقالت فرقة : للكراع والسلاح ، قال الأعمش ، والنخعى : هو الذى كان أبو بكر وعمر يفعلانه ، وقال علىّ ، وقتادة ، والحسن : للإمام وهو حسن ، وقال أبو حنيفة : الأربعة المذكورة بعد ، وقالت فرقة : هو لأصحاب أربعة الأخماس الباقية ، وهم الجيش ، وقال قوم : لقرابته A ، وقال مالك : إلى رأى الإمام ، وقال أصحاب الارأى هو لليتامى والمساكين وابن السبيل دون القرابة ، لأنه A لا يورث .
واحتجوا بمنع أبى بكر وعمر وعثمان لذوى القربى ، وعورض بنو هاشم بأن قريشا قربى ، وقد منع أبو بكر بنى هاشم الخمس ، وقال : إنما لكم أن يعطى فقيركم ، وتزوج أيمكن ، ويخدم من لا خادم له ، وأما غنيكم فهو كابن سبيل ويتيم غنيين ، لا يعطيان شيئا ، فتراه منعهم من الخمس المذكور لهم فى القرآن إلا بشرط الفقر ، فكيف يعطيهم سهم الرسول ، وقيل : لم يكن فى مدة أبى بكر مغنم .
﴿ ولذِى القُرْبى ﴾ صاحب القرابة المراد الجنس ، الصحيح أن لقرابته A وهم المراد هنا سهما فى الخمس ، ولو كانوا أغنياء ، ولا يفضل الفقير والأقرب ، على الغنى والقريب ، وللذكر مثل حظ الأنثيين ، وبه قال الإمام مالك ، والشافعى ، والجمهور ، وقد أعطى النبى A العباس رضى الله عنه مع كثرة ماله ، وكذا الخلفاء بعده ، والمشهور عن أبى بكر أنه لا يعطى أغنياءهم كما مر ، وهو قول زيد بن علىّ قال : ليس لنا أن نبنى منه قصورا ، ولا أن نركب منه البراذين .
وعن أبى حنيفة ، وأصحاب الرأى : يقسم الخمس بعد رسول الله A لليتامى والمساكين وابن السبيل ، ودخل فقراء القربى فى المساكين ، ولا يعطى أغنياءهم ، وقال قتادة ، والحسن البصرى : كان سهم القرابة طعمة لرسول الله A ، ولما توفى كان للخليفة ، وقالت فرقة : هو لقرابة الإمام القائم بالأمر ، وذوى القربى بنو هاشم ، وبنو المطلب ، وبه قال الشافعى ، ومجاهد وعلى بن الحسن .