41
الجزء ٥ · صفحة ٣٨٠﴿ إنْ كنتُم آمنْتم باللهِ ﴾ شرط لقوله : ﴿ واعلموا أنما غنمتم ﴾ الخ فيقدر جوابه من جنسه ، أى إن كنتم آمنتم بالله إلى آخره ﴿ فاعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله خمسه ﴾ إلى قوله : ﴿ السبيل ﴾ أو فاعلموا أن لهؤلاء الخمس ، أو فاعلموا أن لهم الخمس هذا هو الصحيح لقرب دليل الجواب ، ولفظ اعلموا يتضمن الأمر بالانقياد لأمر الله ، فإن العلم العملى إذا أمر به فالمقصود منه بالذات العمل ، لا مجرد الإدراك ، فإنه مقصود بالعرض ، فكأنه قيل : سلموا إليهم الخمس ، واكتفوا بأربعة الأخماس ، وقيل : شرط لقوله : ﴿ فاعلموا أن الله مولاكم ﴾ ويضعفه البعد ، وأما العمل فموجود ، فان المراد بعلم أنه مولاهم أن يجترءوا على العدو ، ولا يبالوا به ، وفى الآية إخبار عن اسم كان بالجملة الماضوية المثبتة المجردة من قد ، وأوجب البصريون تقدير قد فى مثل ذلك ، والصحيح أن الكلام صحيح بدون تقدير .
﴿ ومَا أنزلْنا ﴾ من آيات القرآن والمعجزات ، والملائكة والنصر ، والعطف على اسم الجلالة ﴿ عَلى عَبْدِنا ﴾ محمد A ، والإضافة للتشريف ، وقرئ عبدنا بضم العين والياء جمع عبد بفتح فإسكان ، وهم النبى A والمؤمنون .
﴿ يَومَ الفُرقَان ﴾ متعلق بأنزلنا ، والفرقان مصدر فرق المخفف على غير قياس ، أو اسم مصدر لفرق المشدد ، وفيه مبالغة ليست فى الفرق ، ويوم الفرقان يوم بدر ، لأن الله فرق فيه بين الحق والباطل ، بإعزاز الحق وإذلال الشرك ، وأجاز عياض تعليقه بغنمتم على ضعف لكثرة الفضل .
﴿ يَومَ ﴾ بدل من يوم بدر الكل ، والمراد بهما يوم بدر ﴿ الْتقَى الجَمْعان ﴾ الفريق المؤمنون ، والفريق المشركون ، وكان رئيسهم عتبة ، وذلك الالتقاء هو أول مشهد شهده رسول الله A ، وكان يوم المعة السابع عشر من رمضان فى السنة الثانية من الهجرة ، وقال أبو صالح : لتسعة عشر يوما من رمضان بالمثناة ، وقال عروة بن الزبير : لتسع منه ، وتقدم كلام فى ذلك ، والأول قول الجمهور وهو الصحيح ، والثالث شاذ .
﴿ واللهُ عَلى كلِّ شئٍ قَديرٌ ﴾ كما نصركم وأنتم قليل على عدوكم الكثير ، وأمدكم بملائكته .