هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

41

الجزء ٥ · صفحة ٣٧٩

قال عثمان بن عفان ، وهو من بنى عبد شمس ، وجبير وهو بن مطعم ، وهو من بنى نوفل ، حين قسم رسول الله A سهم القرابة من غنائم خيبر ، وقيل حنين على بنى هاشم وبنى المطلب ، ولم يعط بنى عبد شمس ، ولا بنى نوفل : يا رسول الله بنو هاشم لا ننكر فضلهم لموضعك الذى وضعك الله منهم ، وأما بنو المطلب فنحن وهم بمنزلة واحدة قرابتنا واحدة ، وأعطيتهم ولم تعطنا؟ فقال A : « إنما بنو المطلب فى جاهلية ولا إسلام » وكانوا مع بنى هاشم فى الشعب حين تألبت عليهم قريش ، لا يواكلون ، ولا يشاربون ، ولا يناكحون .

وقال على بن الحسين فى رواية ، وعبد الله بن الحسين ، وابن عباس : ذوو القربى هم بنو هاشم فقط ، وقال قوم : قريش كافة ، وعن ابن عباس : هم بنو هاشم ، جعل لهم فى الخمس عوض عن الزكاة ، وأبى ذلك علينا قومنا وقالوا : قريش كلها قربى .

﴿ واليَتَامَى ﴾ الذكور والإناث الذين لا آباء لهم ، ولم يبلغوا ، يعطون من الخمس إن كانوا فقراء وآباؤهم غير مشركين ، واليتيم فى بنى آدم والجن من مات أبوه ، وفى البهائم من ماتت أمه .

﴿ والمسَاكِينِ ﴾ أهل الحاجة من الموحِّدين .

﴿ وابْن السَّبِيلِ ﴾ البعيد عن أهله يعطى من الخمس ولو كان غنيا فى بلده إن احتاج ، وأضيف للسبيل لأنه مسافر ماشٍ فيه ، كأنه قيل : صاحب السبيل أو ملازمه ، أو لأن السبيل تبرزه فكأنها تلده ، وقيل : الخمس كله للقرابة ، وقاله علىّ فقيل له : إن الله تعالى قال : ﴿ واليتامى والمساكين وابن السبيل ﴾ فقال : أيتامنا ومساكيننا ، يعنى وأبناء السبيل منا ، والآية نزلت ببدر عند الكلبى وهو الصحيح ، وقال الواقدى : فى غزوة قينقاع بعد بدر بشهر وثلاثة أيام للنصف من شوال ، على رأس عشرين شهرا من الهجرة .

ولا يجوز أن يحرم أحد من تلك الأصناف ، وإن لم يوجد صنف صرف فيمن وجد ، وقال مالك : إن للإمام أن يعطى الأحوج ، وإن حرم الغير ، وأما أربعة الأخماس فتعطى لمن شهد الوقعة ، وللنبى A سهم رجل فيها ، يعطى للراجل سهم ، وللفارس ثلاثة ، واحد له واثنان لفرسه على الصحيح ، وهو قول الجمهور ، وبه قال مالك ، والشافعى وأحمد .

وهكذا فعل رسول الله A ، وقيل : للراجل سهم ، وللفارس سهمان ، وروى ابن عمر : كأن رسول الله A فعل ذلك ، وإن كان للراجل أفراس لم يعط إلا على واحد ، وأتى خالد ابن الوليد بفرس هجين فقال : لأن أسف التراب أحب إلىَّ من أن قسم له ، وذكر بعضهم عنه A قسم للهجين قسم للهجين وأعطاه سهما ولاحظ فى ذلك للطفل ، والمرأة ، والعبد ، وقيل : إن يعطوا قاتلوا وقيل : يعطون بدون أن يجب لهم سهم تام .

٢٬٣٧٩ / ٧٬٦٨٠