هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

70

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٠

﴿ يا أيُّها النبىُّ قلْ لمنْ فى أيدِيكُم ﴾ فى مملكتكم كأن أيديكم قابضة عليهم ﴿ مِنَ الأسْرى ﴾ وقرأ ابن محيصن بإدغام النون فى اللام ، وقرأ أبو عمر ، وأبو جعفر ، وقتادة ، ونصر بن عاصم ، والحسن ، والجحدرى فى رواية عنهما : من الأسارى ﴿ إنْ يَعْلم اللهُ فى قُلُوبكم خَيراً ﴾ أى إن كان فيها خير كان كونه فيها ملزوم لعلم الله ، وعلم الله لازم له ، والمراد بالخير الإيمان والإخلاص ﴿ يؤتكُم خَيراً ﴾ أى يؤتكم أفضل دنيا وأخرى ، أو أخرى .

﴿ مما أخِذَ ﴾ وقرأ الأعمش يثبكم خيراً مما أخذ منكم ، وقرأ الحسن ، وشيبة بن نضاح ، وأبو حيوة : يؤتكم خيرا مما أخذ بالبناء للفاعل الذى هو اللهِ ، أى أخذ هو أى الله منكم وهو الفداء ، وقد مر أنه أربعة ألاف على كل أسير وهو قول قتادة ، وقال عبيدة السلمانى : جعل على كل أسير مائة أوقية ، و الأوقية أربعون درهما ، ويعادلها ستة دنانير ، وقيل : إن أسرى بدر افتدوا بأربعين أوقية أربعين أوقية ، إلا العباس فبمائة أوقية ، وقال موسى بن عقبة : بأربعين أوقية أربعين أوقية ، وقال أبو نعيم بإسناد ، عن ابن عباس : إنه جعل على العباس مائة أوقية ، وعلى عقيل ثمانين ، فقال له العباس : أللقرابة صنعت هذا؟ فنزلت الآية .

وفى رواية عنه : الأسرى فى هذه الآية عباس وأصحابه قالوا للنبى A : آمنا بما جئت به ، ونشهد أنك رسول الله ، لننصحن لك على قومنا ، فنزلت الآية ، وأخرج ابن إسحاق عن ابن عباس أنه A قال : « يا عباس افد نفسك وابن أخيك عقيل بن أبى طالب ، وابن أخيك نوفل بن الحارث ، وحليفك عتبة بن عمرو » قال : إنى كنت مسلما ، ولكن القوم استكرهونى ، قال : « الله أعلم بما تقول إن يك ما تقول حقا فإن الله تعالى يجزيك ، ولكن ظاهر أمرك أنك كنت علينا »

وذكر بعضهم أنه من أفضل الأسرى العباس ، وعقيل ، ونوفل ، وكل أسلم ، وكان العباس أسلم قديما وكتم إسلامه ، وخرج من المشركين يوم بدر ، فقال A : « من لقى العباس فلا يقتله فإنه خرج مستكرها » ففادى نفسه ورجع إلى مكة ، وقيل : أسلم يوم بدر فاستقبل النبى A يوم الفتح بالأبواء ، وكان معه حين فتح مكة ، وقيل : أسلم يوم فتح خيبر ، وقيل : كان يكتم إيمانه وأظهره يوم الفتح ، وكان إسلامه قبل بدر ، وكان يكتب بأخبار المشركين إلى النبى A ، وكان يحب القدوم إلى رسول الله A ، فكتب إليه : « إن مقامك بمكة خير لك »

وقيل : سبب إسلامه أنه خرج لبدر بعشرين أوقية من ذهب ليطعم بها المشركين ، وكان من العشرة الذين ضمنوا أن يطمعوا الناس الذين خرجوا إلى بدر ، وجاءت نوبته يوم بدر فاقتتلوا ، ولم يطعم شيئا ، وأخذت منه فى الحرب حين أسر ، فكلم رسول الله A أن يحسبها من فدائه ، فقال A : « أما شئ خرجت به تستعين علينا به فلا نتركه لك » وكلفه فداء نفسه وفداء بنى أخيه عقيل بن أبى طالب ، ونوفل بن الحارث ، فقال : تركتنى أتكفف قريشا ما بقيت ، فقال A

٢٬٤٢٠ / ٧٬٦٨٠