71
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٢﴿ وإنْ يُريدُوا ﴾ أى الأسرى ﴿ خِيانَتكَ ﴾ أى نقض العهد ، أ المكر بك ، أو منع الفداء ﴿ فَقدْ خانُوا اللهَ مِن قَبلُ ﴾ ذلك بالكفر ، ونقض الميثاق المأخوذ عنه بإيضاح الآية حتى أدركوا بعقولهم إدراكا صار كعهد مقرر ﴿ فأمْكَن منْهُم ﴾ ببدر المؤمنين ، فإن أعادوا الخيانة فسيمسكنك منهم ، وقوله : ﴿ فقد خانوا الله ﴾ الخ نائب عن الجواب ، وتقدير الجواب : وإن يريدوا خيانتك فلا تبالى بهم أو نحو ذلك .
﴿ واللهُ عليمٌ ﴾ بما ظهر وما بطن ﴿ حَكيمٌ ﴾ فى كل شئ ، ومن حكمته الثواب والعقاب ، و الإمكان من الكفار إظهارا للدين ، وجعلهم أسى فى أيديكم .
وتفسير الآية بقصة عبد الله بن أبى سرح كما فعل قتادة ، لا يصح إن أراد أنها نزلت فى شأنه ، لأنه قبل الفتح وقصته بعده إلا إن أراد التمثيل به ، وذلك أنه كان يكتب للنبى A ، ثم ارتد ولحق بالمشركين بمكة ، فقال : والله ما كان محمد يكتب إلا ما شئت ، والآية نزلت كما تلفظ به ، وسمع بذلك رجل من الأنصار ، فنذر لئن أمكنه الله منه ليضربنه بالسيف ، فلما كان يوم الفتح ، جاء به رجل من عامة المسلمين كانت بينهما رضاعة ، فقال : با نبى الله هذا فلان أقبل تائبا نادما ، فأعرض عنه ، فلما سمع به الأنصارى أقبل متقلدا سيفه ، فطاف به ساعة ، ثم إن نبى الله قدم يده فبايعه ، قال : « أما والله لقد انتظرتك لتوفى نذرك » فقال : يا رسول الله هيبتك والله منعتنى ، فلولا أومضت إلىَّ ، قال : « إنه لا ينبغى لنبى أن يومض إنما بعثت بأمر علانية » .