هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

73

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٤

﴿ والَّذينَ كفَرُوا بعْضُهم أولياءُ بعْضٍ ﴾ فى النصر والإرث قاله ابن عباس ، فلا مدخل لكم فيهم ، جانبوهم وصارموهم ، ولو كانوا أقارب لا توارثوهم ولا تعاونوهم ولا توادوهم ، وإنما ذلك فيما بينهم من بعض لبعض ، قرئ أولى ببعض ، أما الكافر فلا يرث المسلم إجماعا ولو أسلم الكافر ولو بالولاء خلافا له أيضا فى الولاء ، هذا ما عليه الجمهور ، وأبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلى ، وعليه مالك ، وأبو حنيفة ، وأحمد ، والشافعى ، وما ذكره عبد الوهاب المالكى عنه أن المسلم يرث عبده الكافر لم يصح عنه ، وفى الحديث : « لا يرث المسلم ، أى الموحد ، المكافر أى المشرك »

وقال معاذ بن جبل ، ومعاوية ، وأبو المسيب ، ومسروق ، والأوزاعى : يرث المسلم الكافر لخبر : « الإسلام يزيد ولا ينقص » أو « الإسلام يعلو ولا يعلى عليه » وقياساً على النكاح ، والاغتنام ، والقصاص فى الدماء التى لا تتكافأ ، وأجيب عن الخبر إن صح بأنه يزيد ويعلق بفتح البلاد ، ولا ينقص ولا يعلى عليه بالارتداد ونحوه .

وعن العباس : بأنه مردود لأن العبد ينكح الحرة ولا يرثها ، والمسلم يغنم مال الحربى ولا يرثه ، ولأن النكاح مبناه على الوالد وقضاء الوطر ، والإرث على المولاة والمناصرة ، لكن لما كان اتصالنا بهم بالتزوج فيه تشريف لهم ، اختص بأهل الكتاب ، وإن مات كافر عن زوجة حامل وأسلمت ثم ولدت ، ورثه الولد على قول من قال : إسلام الأم إسلام لولدها ، و المشهور خلافه إلا إن كان ابن أمة ، وقال بعض : إن تلك المسألة مستثناة من قولهم : لا يرث المسلم الكافر ، وأجاب بعضهم : بأنه إنما ورث حال الحكم عليه بحكم إليه وهو حاله فى بطن أمه وأبوه حى ، والولادة إنما هى شرط لتحقق الإرث .

والكفر بأنواعه ملة واحدة فيتوارثون عند الشافعى وأبى حنيفة ، لأن أعظم الأمور يجمعهم وهو الشرك ، فاختلافهم كاختلاف المذاهب فى الإسلام ، وهم كالنفس الواحدة فى البطلان ، والاجتماع على المسلمين ، ولقوله تعالى : ﴿ والذين كفروا بعضهم أولياء بعض ﴾ وقوله : ﴿ لكم دينكم ولى دين ﴾ وقوله : ﴿ ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ﴾ وقوله : ﴿ فماذا بعد الحق إلا الضلال ﴾ وفى الاستدلال بالآية الثالثة نظر ، فإن المراد لن ترضى عنك اليهود حتى تتبع ملتها ، ولا النصارى حتى تتبع ملتها ، وصحح بعضهم وذلك القول .

وقال مالك ، وأحمد : اليهود ملة ، والنصارى ملة ، ومن عداهم ملة ، والأولى أن يقول والصابئون ملة ، و المجوس ملة ، والوثنية ملة ، ولا يتوارث أهل ملتين كما فى الحديث ، وقال الله تعالى : ﴿ لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ﴾ وأجيب بأن المراد ملة الكفر ، وملة التوحيد ، كما جاء فى بعض الطرق ، لا يرث المسلم الكافر ، وأن المعنى لكل من دخل فى دين محمد جعلنا القرآن له شرعة ومنهاجا ، وقيل : الذين كفروا بعضهم أولياء بعض فى النصر .

٢٬٤٢٤ / ٧٬٦٨٠