هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

26

الجزء ٥ · صفحة ٤٦٧

قيل : قتل من المشركين سبعون تحت الرايات ، ولما انهزموا تبعوهم يقتلوهم ، وسبوْا ستة آلاف من الذرارى والنساء ، وأما الإبل والشاء فلا ندرى عدتها لكثرتها ، وأربعة آلاف أوقية من فضة ، والأوقية أربعون درهما ، وذكر بعض أن الإبل أربعة وعشرون ألف بعير والغنم أكثر من أربعين ألف شاة ، وذلك أن مالك بن عوف ساق مع الناس العيال والمال ليقاتلوا عنها .

وذلك أنه لما فتح الله مكة لرسوله سمعت به هوازن ، وجمعها مالك ابن عوف النصرى ، فاجتمع إليه ثقيف كلها ، ونصر ، وجشم ، وسعد ابن بكر ، وناس من بنى هلال ، وفى جشم دريد بن الصمة شيخ كبير ليس فيه شىء إلا التيمن برأيه ومعرفته بالحرب ، وكان شيخا مجربا ، ولما نزلوا بأوطاس قال لهم : بأى واد أنتم؟ قالوا : بأوطاس ، قال : نعم مجال الخيل ، لا حزن ضرس ولا سهل دهس ، مالى أسمع رغاء البعير ، ونهاق الحمير ، وبكاء الصغير ، ويعار الشاء؟ قالوا : ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم ، قال : أين مالك؟ قيل له : هو هذا ، فقال : يا مالك إنك قد أصبحت رئيس قومك ، وإن هذا يوم كائن له ما بعده من الأيام ، مالى أسمع رغاء البعير ، ونهاق الحمير ، ويغار الشاء؟ قال : سقت مع الناس أموالهم وأبناءهم ونساءهم ، قال : أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله ليقاتل عنهم ، فقال له : راعى ضان الله ، وهل يرد المنهزم شىء إنها إن كانت لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه ، وإن كانت عليك فضحت فى أهلك ومالك .

ثم قال دريد : ما فعلت كعب وكلاب؟ قالوا : لم يشهدها منه أحد ، قال : غاب الحد والجد ، لو كان يوم علاء ورفعة ما غاب عنه كلاب وكعب ، ولوددت أنكم فعلتم ما فعلت كعب وكلاب ، ثم قال : يا مالك رد المال والعيال إلى مواطنهم ، وألق الناس على متون الخيل ، فإن كانت لك لحق بك مَنْ وراءك ، وإن كانت عليك أحزرت أهلك ومالك ، قال : والله لا أفعل ، إنك كبرت وكبر عقلك ، فقال دريد : هذا يوم لم أشهده ، ولم يفُتْنِ ، ياليتنى فيها جذع أخب فيها وأضع .

« وبعث مالك بن عوف عيونا من رجاله ، فأتوه وقد تفرقت أوصالهم ، فقال : ويلكم ما شأنكم؟ فقالوا : رأينا رجالا بيضا على خيل بلق ، فوالله ما تماسكنا أن أصابنا ما ترون ، ولما سمع بهم رسول الله A بعث إليهم عبد الله بن أبى حدرد ، فدخل فيهم ، وأقام بأمر رسول الله فيهم ، حتى سمع من مالك وهوازن ، وعلم ما أجمعوا له من الحرب ، وجاء فى العشية فارس فقال : يا رسول الله إنى انطلقت بين أيديكم حتى طلعت جبل كذا ، فإذا بهوازن على بكرة أبيهم بظعنهم نعمهم وشائهم ، اجتمعوا إلى حنين ، فتبسم رسول الله A وقال : » تلك غنيمة المؤمنين غدا إن شاء الله « فكان الأمر كما قال » .

٢٬٤٦٧ / ٧٬٦٨٠