هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

29

الجزء ٥ · صفحة ٤٧٩

وتؤخذ على تمام السنة من حين قهرهم الإمام ، وضربها عليهم ، وبهذا قال الشافعى ، وقال أبو حنيفة : من حينه وهو ضعيف ، وكل ما صالحهم ، أعنى أهل الكتاب ، الإمام عليه قبل القتال أو بعد القتال ، إن لم يكن غالبا فجائز عليهم ولا يجوز ﴿ عَنْ يَدٍ ﴾ حال من واو يعطوا ، والمعنى عن مطاوعة أى منقادين ، أو عن يدهم بمعنى يسلمونها بأيديهم ، ولا يرسلون بها على يدى غيرهم ، كما قال ابن عباس ، ولذلك منع بعضهم من توكيل فى إعطائه ، والصحيح عندهم جوازه .

وعلى ذلك الوجه يجوز كونه حالا من الجزية ، أى ثابتة عن يدهم ، أو يقدر الحال كونا خاصا ، أى منتقلة ، عن يدهم ، وتعليقه بيعطوا على أن عن بمعنى الباء ، أو عن غنى ، ولذا قال بعضهم : لا يعطيها الفقير ، ولو كان له ما يعطى والصحيح يعطيها إن كان له ما يعطى وسبق الكلام فى ذلك أو عن عجز وذل ، كما قاله بعض ، أو عن إنعام عليهم ، فإن قبلوها إبقاء لأرواحهم ، أو يعطونها نقدا ، وعلى هذا الوجه فهو حال من الجزية كأنه قيل : حتى يعطوا الجزية حاضرة ، ولا متأخرة عاجلة ، أو آجله ، وعلى كل فالمراد قاتلوهم إذ لم يؤمنوا حتى يذعنوا الإعطاء الجزية عن يد .

﴿ وهُم صَاغِرونَ ﴾ أذلاء جاريا عليهم حكم الإمام ، هذا هو الظاهر فى تفسير ذلك ، وهو عام لأنواع الصغر اللازمة لقهر الإمام لهم ، وقيل : الصغر أن يأتى بها ماشيا غير راكب ، ويسلمها قائما ، أو القابض قاعدا ، ويحرك ويزعج بإقلاق ، ويؤخذ بمجامع ثيابه ، ويقال له : أدى الجزية ، وإن كان يؤديها ويضرب فى قفاه ، وفسره عكرمة بإعطائه قائما ، والقابض جالس ، وابن عباس : بأن يضرب باليد فى عنقه ، والكلبى : بأن يضرب باليد مبسوطة فى قفاه ، وقيل : هو أن يضرب ويؤخذ بلحيته ، ويضرب فى لحمتيه تحت الأذنين ، ويقال له : أد حق الله يا عدوَّ الله ، والضرب فى ذلك كله خفيف .

٢٬٤٧٩ / ٧٬٦٨٠