29
الجزء ٥ · صفحة ٤٧٨ولا يأخذ الجزية إلا الإمام العادل بنفسه أو بأمره ، وإذا لم يكن الإمام أو كان ، ولم يقدر على منع الظلم عنهم لم تؤخذ منهم ، ومن أخذها بدون الإمام لم يعامل فيها ، وقيل : يأخذها منهم كل من منع الظلم عنهم ولو فى الكتمان ، وقيل : تؤخذ من الفقير الذى لا شىء له ، وقيل : إن كان له ما يكتسب منه ، وشدد بعض فقال : يطلى بلبن أو عسل أو نحو ذلك مما يتأذى منه بالذباب أو النمل أو نحوها ، ويحبس فى الشمس حتى يعطيها ، لأنه ترك التوحيد باختياره ، والجزية بحسب ما يرى الإمام من قوة المشرك وضعفه ، وكثرة المال وقلته ، وسدة بعض الإسلام وعدمها وغير ذلك ، حتى لو رأى الصلاح فى تسويتهم لفعل .
وقيل : دينار على كل واحد فى السنة ، وإن رضوا بالزيادة فعلى المتوسط ديناران ، وعلى الغنى أربعة ، وقيل : الجزية لكل سنة على الغنى أربعة دنانير ، وعلى المتوسط ديناران ، وعلى الفقير دينار ، وإن شاءوا أعطوا الدراهم بدل الدنانير ، فيحسب الدينار باثنى عشر درهما ، كدينار الديات والأرش ، وجماع الحيض ، وغير ذلك ، وأما دينار الزكاة فعشرة دراهم ، ودينار المعاملات يزيد وينقص ، وإن شاء الإمام أخذ فى كل شهر دراهم ، فيكون على الغنى فى الشهر أربعة دراهم ، وعلى المتوسط درهمان ، وعلى الفقير درهم ، وقيل : على اليهودى عشرة دراهم فى كل سنة ، وعلى النصرانى اثنا عشر ، وقيل : خمسة عشر ولم يذكر صاحب هذا القول الصابئين والمجوس ، ولعله يقول : الأمر فيهم على ما يرى الإمام .
وعلى من تؤخذ عنه الجزية ضيافة المسلمين ثلاثة أيام ، وقيل : الضيافة على النصارى ، والمبيت على اليهود ، بعد أكل العشاء عند النصارى ، وعن عمر أنه ضرب على أهل الكتاب أيضا كسوة للمسلمين ، وعن عمر أنه ضرب الجزية دينارا على كل واحد فى السنة ، وبه قال الشافعى ، وبه أمر A معاذا حين أرسله إلى اليمن ، وقال له : « أو خذ قيمة الدنانير معافر » ، وهى ثياب ، وقد عمل به عمر فى بعض القرى .
وروى عنه أنه كتب إلى عامله عثمان بن حنيف فى الكوفة : بأن على الغنى أربعة دنانير ، وعلى المتوسط دينارين والفقير دينارا ، وروى عنه وعن غيره غير ذلك ، فدل على أنها ليست محدودة ، وفعل النبى ليس حدا لها ، وأنها برأى الإمام ، وقال ابن القاسم من المالكية : أربعة دنانير على كل غنى أو فقير لا ينقص عنها ، وهو قول أصبغ منهم ، لكن قال : يحط للفقير بقدر حاله ، وقال ابن الماجشون منهم : لا جزية على الفقير ، ويؤخذ من نصارى العرب ضعف ما يلزم المسلم فى الزكاة على أموالهم ، فيعطى منهم من له مائتا درهم عشرة دراهم ، ومن له مائة درهم خمسة دراهم ، ولو كان لا زكاة على المسلم فيما دون المائتين ، وكذلك فى الذهب والغلة والماشية ، وكذا فعل خاد بن الوليد بنصارى تغلب فى الشام ، فأجازه عمر .