هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

47

الجزء ٦ · صفحة ١٧

وقيل : الألف دليل على إشباع فتحة الهمزة وتعطيلها فى اللفظ لخفاء الهمزة ، وبعد مخرجها فرقا بين ما يحقق من الحركات وما يختلس ، وليس ذلك مولدا للحرف ، بل إتمام صورة الحركة ، وقيل : الألف تقوية للهمزة وبيان لها لخفائها ، والحرف الذى تقوى به قد يتقدم وقد يتأخر ، وعلى قول الفراء ، وأحمد بن يحيى وغيرهما من النحاة : أن الزائد المتصلة باللام ، والمنفصل همزة فزيادتها دلالة على إشباع فتحة اللام أعنى تخفيفها ، وتقوية للهمزة وتأكيد لبيانها ، وخصت الألف لأن الهمزة المبدوء بها تصور ألفا بأى حركة ، وبعد أى حركة وقعت . انتهى بتصرف .

﴿ خِلاَلكُم ﴾ ظرف مكان ، أى بينكم ، وقال الزجاج : معناه فيما يخل بينكم ، ولا يصح هذا فى : ﴿ فجاسوا خلال الديار ﴾ ولكنه فسر الواقع ، وقرأ مجاهد : ولأوفضوا أى أسرعوا رواه النقاش ، وحكى عن الزبير أنه قرأ : ولأوقصوا يقال أوقص البعير أسرع فى مشيه .

﴿ يبْغُونكُم الفِتْنةَ ﴾ مفعول ثان ليبغى لتضمين معنى ما يتعدى لاثنين ، أى يلبسونكم الفتنة من ألبسه ثوبا إلباسا ، أى يجعلونكم لابسين ، أو بدل اشتمال من الكاف ، والرابط أل عوضا عن الضمير ، أو الضمير محذوف أى الفتنة لكم أو بينكم أو فيكم ، والفتنة إيقاع الخلاف فيما بين المسلمين وفساد نياتهم فى غزوهم ، والرعب فى قلوبهم ، يقولون : لقد جمعوا كذا وكذا وكذا ، ويستهزئون ، وطلب العيب والشر وقيل : يبغونكم ظهور الشرك ، والشرك فتنة ، والجملة حال من واو أوضعوا .

﴿ وفَيكُم سمَّاعُون لَهم ﴾ أى ضعفة يسمعون للمشركين ويطيعونهم ، وقال الجمهور : للمنافقين أو فريق يسمعون كلامكم لهم ، أى يسمعون لينفوه إليهم ، وهؤلاء منافقون ، ومعنى كونهم فى المسلمين كونهم مختلطين بهم ، وقيل : مؤمنون ضعف إيمانهم ينقادون للرؤساء المشركين أو لأقاربهم ذوى القوة من المشركين ، وقيل : الهاء للمنافقين ، والسماعون مؤمنون ضعف إيمانهم ، كذلك والقول بأنهم يسمعون الكلام لينقلوه رجحه الطبرى ، وقال النقاش يضعفه بناء المبالغة .

﴿ واللهُ عَليمٌ بالظَّالمينَ ﴾ تهديد للسماعين بأنه يعلم ضمائرهم فيجازيهم عليها ، وفيه تلويح بأنكم لا تعلمونهم ، وقيل الظالمون المشركون ، إن قلت : إذا كان عدم خروجهم مصلحة للمؤمنين ، وخروجهم مفسدة ، فلم عاتب الله سبحانه نبيه فى الإذن لهم فى القعود؟

قلت : عاتبه لأنه أذن لهم قبل أن يتبين صادقهم من كاذبهم ، ولم يأذن لهم نظرا للمصلحة ، لأنه لم يعلمها حيئنذ ، أو لأنه أذن لهم قبل أن يوحى إليه فى أمرهم بالقعود ، ولأنه لو قعدوا بغير إذنه كان ذلك أقطع لعذرهم ، ولا يقال : كيف ألهم الله المنافقين عدم الخروج وهو قبيح ، لأنا نقول كما مر ، إنه يلقيه فى قلوبهم إلقاء مرتبا على أعمالهم لا جبرا ، وفيه مصلحة حسنة ، وهى ارتياح المؤمنين من خيالهم والإيضاح بينهم .

٢٬٥١٧ / ٧٬٦٨٠