هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

74

الجزء ٦ · صفحة ٥٤

وقيل : همَّ الجلاس بقتل من سمع مقالته لئلا يفشيها ، وسند هذا القول ضعيف ، وقيل : هو هم عبد الله بإخراج رسول الله A والمؤمنين من المدينة إذا رجعوا إليها ، وقال السدى : هو هَمُّ المنافقين أن يعقدوا على رأس عبد الله تاجا إذا رجعوا إليها ، وإن لم يرض رسول الله A ، وقال الحسن : همهم بإظهار الشرك ، وقال مجاهد : همّ قوم من قريش بقتل رسول الله A ، ونقول : هذا لا يناسب الآية .

﴿ وما نَقمُوا ﴾ وقرأ ابن أبى عبلة بكسر القاف وهو لغة ، وقد مر فى الأعراف والمعنى ما أنكروا وما عابوا ﴿ إلا أنْ أغْناهُم الله ورسُولُه مِنْ فَضْله ﴾ هذا الاستثناء من تأكيد المدح بما يشبه الذم كقوله :

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم … بهن فلول من قراع الكتائب

وهو مفرغ ، والتفريغ من محذوف عام إلى مفعول ، أى ما نقموا شيئا إلا غناء الله ورسوله إياهم ، أو إلى تعليل أى ما نقموا لشىء إلا لئن أغناهم ، وكان عليهم أن يتذكروا ذلك الإغناء ونشكروه ، وقابلوه بالكفران ، المعنى أو ما وجدوا ما يورث نقمتهم إلا أن أغناهم الله ورسوله ، كان أكثر أهل المدينة محاويج لا يركبون الخيل ، ولا يحوزون الغنيمة ، ولما قدم رسول الله A تمولوا بالغنائم ، وكانت للجلاس دية معطلة من مولى له قتله مولى من بنى عدى ، فأمر رسول الله A بعد قدومه بديته اثنى عشر ألف درهم فاستقضاها ، وقيل : كانت لعبد الله بن أبى ، فأخرجها له .

﴿ فإنْ يتُوبُوا ﴾ من كفرهم ونفاقهم ﴿ يَكُ ﴾ التوب ﴿ خيراً لَهم ﴾ نفعا فى العاجل والآجل ﴿ وإنْ يتَولَّوا ﴾ يعرضوا عن التوبة ﴿ يُعذِّبهم اللهُ عذاباً أليماً فى الدُّنيا ﴾ بالخزى والإذلال والقتل ﴿ والآخِرةِ ﴾ بالنار ﴿ ومَا لَهم ﴾ فى الأرض على الإطلاق ، أو فى أرض المدينة حيث كانوا ، فإذا لم يكن لهم فى ذلك لم يكن لهم فى سائر الأرض بالأولى ﴿ مِنْ ولىٍّ ﴾ يمنعهم من وقوع العذاب ﴿ ولا نَصيرٍ ﴾ يدفعه عنهم بعد نزوله .

٢٬٥٥٤ / ٧٬٦٨٠