هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

104

الجزء ٦ · صفحة ٩١

﴿ ألَم يعْلَموا ﴾ وقرىء تعلموا بالفوقية ، وعلى كل حال فالمراد هؤلاء المعترفون ، والتاء على طريق الالتفات ، والمعنى ألم يعلموا قبل نزول توبتهم ، وقبول صدقهم ، وفى ذلك تمكين قبول التوبة والصدقة فى قلوبهم ، وقيل : المراد الذين لم يتوبوا قالوا : هؤلاء كانوا بالأمس معنا ، لا يكلَّمون ولا يُجالسون فما لهم ، فنزلت ترغيبا لهم فى التوبة ، وقبول الصدقة ، وعلى هذا فليس فى التاء التفات .

﴿ أنَّ اللهَ هُو ﴾ هذا الضمير إنما يفيد التأكيد من حيث المعنى ، سواء جعل مبتدأ أو تأكيداً لاسم إن مستعارا للنصب ، ولا مانع من تأكيد الظاهر بالضمير ، بأن الظاهر إذا كان كافيا فى تأدية المراد ، فالضمير المزيد عليه مؤكد قطعا ، لأنه زيادة فى ذلك المراد ، وليس كما زعم بعض أن الظاهر أقوى فلا يؤكده الضمير ، وأجاز بعض أن يكون هو بدلا ، ولا يفيد الحصر ، لأن الخبر بعده ليس اسما معرفا كما فى قولك : إن الله هو القابل ، بل تعريف المسند والمسند إليه مفيد للحصر ، ولو لم يكن لفظ هو أو هى أو نحوه فى الكلام ، والمسند إليه هنا معرف دون المسند ، ومعنى قول جار الله : إن هو للتخصيص ، أنه تخصيص لله فى الذكر بعد ذكره أيضا كما قالوا فى الحمد لله : إن اللام للتخصيص ، فمن ادعى ثبوت الحمد لغير الله فليأت ببيان ، ولا بيان له ، ولو مفيدا للحصر من هذه الجهة ، وليس مفيدا له بطريق الصناعة فافهم ، هذا ما ظهر لى فى تحقيق المقام .

﴿ يقْبلُ التَّوبةَ ﴾ إذا صحت ﴿ عَنْ عِبادِه ﴾ مثل قولك : يقبلها من عباده ، أو عدى القبول بعن لتضمنها معنى التجاوز والمساهلة ﴿ ويأخُذ الصَّدَقاتِ ﴾ أى يقبلها لكن قبول من يضاعف الجزاء عليها ، وفى ذلك ترغيب فى الصدقات ، إذ كان الذى يأخذها فى الحقيقة هو الله ، ولو كان أخذها فى الظاهر هو الفقير مثلا ، عن ابن مسعود رضى الله عنه : « أن الصدقة تقع فى يد الله قبل أن تقع فى يد السائل » وعن أبى هريرة ، عن رسول الله A : « ما تصدق أحدكم بصدقة من كسب حلال طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب ، إلا أخذها الرحمن بيمينه ، وإن كانت تمرة ، أو لقمة ويربيها لصاحبها كما يربى أحدكم فلوه ، بضم الفاء وفتحها ، وهو المهر أول ما يولد ، أو فصيله حتى تصير كأحد » وهو أعظم جبل لكن غاص فى الأرض .

﴿ وأن اللهَ هُو التَّوابُ الرَّحيمُ ﴾ القابل للتوبة بالتفضل .

٢٬٥٩١ / ٧٬٦٨٠