2
الجزء ٦ · صفحة ١٣٠انزلناه } أى الكتاب ، سواء فسرنا بالقرآن أو بالسورة ، وعلى الأول فلا إشكال فى قوله : ﴿ قُرآنا عَربيّاً ﴾ وعلى الثانى فوجه أن القرآن فى الأصل اسم جنس إفرادى ، ويطلق على القليل والكثير ، كالعسل واللبن ، والسكر والماء والزيت ، لأنه مصدر ، ثم سمى به التنزيل . وكان علما للغلبة ، فقد يبقى على أصله ، وقد يخرج ، وقرآنا حال ولو كان جامدا ، لأنه وصف بما نزل منزلة المشتق ، فإن الاسم مع ياء النسب بمنزلة المشتق ، والحال الجامدة الموصوفة بمشتق ، أو بمنزل منزلته تسمى موطئة بكسر الطاء ، لأنها ذكرت توطئة للنعت بالمشتق أو شبهه ، قاله ابن هشام .
وقال ابن باب : شاذ الصفة والموصوف كشئ واحد ، فكان الموصوف الذى هو حال شبيها بالمشتق لوصفه بما ، فنزل منزلة المشتق ، فالصفة هى الموطئة ، قاله بمعناه ، وعليه جرى القاضى ، أو وقع حالا كأنه بمعنى مفعول أى مقروءاً ، فهو من المصادر الواقعة فى معنى اسم مفعول ، وعليه ، فعربيّاً حال ثانية مترادفة ، أو حال من الضمير المعتبر فيه من حيث إنه بمعنى مفعول متداخلة ، وقيل : لا يعتبر فيه ضمير ، لأن لفظه مصدر ، وقيل : نعت لقرآن بمعنى مقروءاً ، وقيل : اسم الفاعل واسم المفعول ونحوهما ، وما بمعنى ذلك لا يكون منعوتا ، وقيل : لا تعدد الحال بترادف وهو ضعيف .
﴿ لَعلَّكم تعْقِلُون ﴾ تقيمون معانيه ، لأنه بلغتكم ، وتستعملون فيه عقولكم ، وسواء فى ذلك أريد بإنزاله إنزاله مفردا أو مجموعا ، أو أريد خصوص السورة فى هذا المقام ، وكانت قصة يوسف عند اليهود بالعبرانية ، فبذلك يعلمون أن اقتصاص مثل ذلك ممن نشأ فيهم عربيّاً ، ولم يتعلم القصص ولا لغة العجم ، ولا درس الكتب ، معجز لا يتصور إلا بإيجاد ، وعن ابن مسعود رضى الله عنه : أصحاب رسول الله A ملوا ملة فقالوا : لو قصصت علينا يا رسول الله فنزل :