هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

3

الجزء ٦ · صفحة ١٣١

﴿ نحنُ نقصُّ عَليْكَ أحسْنَ القَصَصِ ﴾ الآية ، ثم ملوا ملة أخرى فقالوا : حدثنا يا رسول الله فنزل قوله : ﴿ الله نزل أحسن الحديث ﴾ الآية .

وقال سعيد بن جبير فى رواية مقاتل : اجتمع الصحابة إلى سلمان فقالوا : حدثنا عن التوراة فإنها حسنة ، حسن ما فيها ، فنزل : ﴿ نحن نقص عليك أحسن القصص ﴾ يعنى إنما فى القرآن أحسن مام فى التوارة ، وروى مثل ما مر فى رواية ابن مسعود ، وعن سعد بن أبى وقاص : لكن آخر آية هذه السورة ، وزاد سعد ثم قالوا : يا رسول الله لو ذكرتنا ، فنزل : ﴿ ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله ﴾ والقصص بفتحتين اسم لم يقص ، أو مصدر بمعنى اسم مفعول ، أو هو مصدر ناطق على المصدرية ، وعلى كل وجه فهو من قص الأثر بمعنى اتبعه شيئا فشيئا ، كما يقال : تلى القرآن بمعنى تتبعه شيئا فشيئا ، وكان متصلا به يقرؤه ، وقد بين الله سبحانه وتعالى الخير شيئا فشيئا ، وأتى به على وجه ، والمراد غبخار المم الماضية فيما قاله قتادة .

وقيل : المراد هنا قصة يوسف عليه السلام ، وعلى البقاء على المصدرية ، فالمعنى أحسن الاقتصاص ، لأنه على أبدع طريق ، وأعجب أسلوب ، ألا ترى أن الحديث واحد ، ولا يدخل فى قلبك إذا سمعته من كتب الأولين : أو من غير القرآن مطلقا دخولا كدخوله فيه إذا سمعته من القرآن ، وأحسن مفعول مطلق ، إضافته للمصدر .

وأما على كونه بمعنى اسم مفعول أو اسما لما يقص فالمعنى أحسن ما يقصه قاص لتضمنه عبرا ونكتا ، وحكما وعجائب ، وفوائد دينية ودنيوية ، وسير الملوك والمماليك ، والعلماء والصالحين ، والأنبياء ، الفقه والرؤيا وتعبيرها ، وأدب السيالفة ، ومكر النساء ، ولاصبر على أذى الأعداء ، والعفو بعد القدرة ، وغير ذلك مما فى هذه السورة ، أو مما فيها ومما فى غيرها ، وأحسن مفعول به ، ويجوز عندى على هذا الوجه كونه مفعولا مطلقا ، لجواز نيابة اسم الشئ عن المصدر ، إذا اتفقت مادته ومادة العامل لفظا ومعنى ، أو معنى .

وقيل : قال أحسن القصص لحسن محاورة يوسف إخوته ، وصبره وعفوه ، وقيل : لأن فيها حكما وعبرا وعجائب ولطائف لم تتضمن قصة مثل ما تضمنته هذه ، وقال أهل الإشارة ، لأن فيها ذكر الحبيب والمحبوب ، وقيل : أحسن بمعنى حسن .

﴿ بما أوحَيْنا إليكَ ﴾ ما مصدرية ، أى بإيحائنا إليك ، والباء للإملالة متعلق بنقص ، وقيل : سببية ﴿ هّذا القرآنَ ﴾ مفعول أوحينا ، إذا جعلنا أحسن مفعولا به لنقص ، أو قدرنا مفعولا ، أى نقص عليك أخبار الأمم ، أو قصة يوسف أحسن الاقصاص ، وإلا تنازعه نقص وأوحينا ، ويجوز كون ما موصولة اسمية أو موسفة ، والرابط محذوف ، فيكون هذا القرآن مفعولا لنقص ، كأنه قيل نحن نقص عليك هذا القرآن أحسن الاقتصاص بما أوحيناه إليك .

٢٬٦٣١ / ٧٬٦٨٠