هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

5

الجزء ٦ · صفحة ١٣٩

﴿ قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ﴾ إذا الأسباط هم أولا يعقوب وإنزال الوحى يخص الأنبياء وقوله : ﴿ وأوحينا إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط ﴾ وأما ما صدر منهم ، إنما هو عن التأويلات ، تراها شريعة ، وكثير من الأمة بل أكثرها يقولون : إنما عصمة الأنبياء بعد النبوة ، ولكن الصحيح عصمتهم قبلها أيضا ، وهو مذهبنا ، واختلفوا فى الصغائر أيضا بعد النبوة ، لأشهر عندنا عصمتهم ، والذى عندى عدم عصمتهم عنها بعدها وقبلها ، لكثرة أدلته ، والتعبير فى إخوة يوسف بنحو الحسد والبغض بناء على عدم نبوتهم ، أو لكون أفعالهم على صورة البغض والحسد .

قيل للحسن : أيحسد مؤمن؟ قال : ما أنساك بنى يعقوب ، ولذلك قيل : الأب جلاب ، الأخ سلاب ، والحسد ضورة فى الإنسان ، ولكن إذا حسد فلا يبغى ، وفي الحديث : « المؤمن لا يكون حسادا » أى ذا حسد أى وإذا صدر منه فليتب .

وروى أن يوسف قصها عليه ، لأن نهى أبيه له شفقة عليه لا تحريم عليه يقصها ، مع أنها له فلا سر لأحد فيها ، وذلك أنها لما أخبرتهم قالوا له : يا يوسف أحق لما رأيت؟ فقال فى نسه : إن أخبرتهم خالفت والدى ، وإن قلت لم أر كذبت ، ولا يليق الكذب بنبى ، فقالوا له : بحق آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ألا ما أخبرتنا لما رأيت؟ فقال : رأيت كذا وكذا ، وقيل : نسى استكتما أبيه فأخبرهم .

٢٬٦٣٩ / ٧٬٦٨٠