6
الجزء ٦ · صفحة ١٤١وذلك لأن الرؤيا الصالحة إنما هى من الله والرؤيا غير الصالحة إنما هى من الشيطان ومنها الضرر ، وأن يوسف عليه السلام أراه الله الرؤية الحسنة لأنه ابن الكريم يعقوب ولأنه يورثه زيادة المحبة والشفقة لصغره ، ولما يرى فيه من المخايل ، وضاعفت محبته لما رأى الرؤيا فكان يضمه كل ساعة إلى صدره ، ولا يصبر عنه ، فاشتد حسدهم ، ولما قص رؤياه على يعقوب قال : هذا أمر مشتت ، يجمع الله لك بعد دهر طويل ، وقيل : يتم النعمة عليه بأن وصل له نعمة الدنيا بنعمة الآخرة ، وقيل : بالنبوة والملك وغيرهما .
﴿ ويتم نعمته عليك وعَلى آلِ يعْقُوبَ ﴾ أهله وعبر الآل تشريفا لأنه لا يقال إلا لمن له شأن وخطر ، والأهل يقال مطلقا ولى فيهما فى النحو مباحث ، وأراد بالآل إخوة يوسف ، وإتمام النعمة عليهم بالنبوة ، أو بها وبكونهم ملوكا ، فإن عظم أجسامهم وقوتها ، وجمالهم وشجاعتهم ملك ، حيث لا يغلبهم أحد عما أرادوا ، بأن يصل لهم نعمة الدنيا بنعمة الآخرة ، والأصل وعلى آلى ، ووضع الظاهر موضع المضمر لزيادة الإيضاح ، ويجوز أن يريد بآل يعقوب نسله الوالد ووالد الولد ، وهكذا إلا خصوص إخوة يوسف ، لكن قيل لم يترك يوسف ولد لدعوة أبيه بذلك ، وقيل : ترك اثنى عشر .
﴿ كَما أتمهَّا عَلى أبوْكَ ﴾ : جدك وهو إسحاق ، وأبى جدك وهو إبراهيم ، والجد وما فوقه آباء ولذلك تراهم يقولون : ابن فلان ، ولو كان بينهما عدة آباء ﴿ مِنْ قَبلُ ﴾ من قبلك أو من قبل هذا الوقت .
﴿ إبْراهِيمَ ﴾ بالخلة والإنجاء من النار ، وتسليم ولده من الذبح بالفداء بكبس عظيم ، وهو إسماعيل على الصحيح الأشهر ، وقيل : إسحاق ونسبه بعض للأكثر .
﴿ وإسْحاقَ ﴾ بالنبوة وإخراج يعقوب والأسباط وهذا ايضا من الإنعام على إبراهيم وبانجائه من الذبح على أحد القولين ، أو أتمها عليهما بوصل نعم الدنيا بنعم الآخرة وبالملك ، فإنهما فى شهرتهما ونفاذ حكمهما وقبولهما ورغبتهما الراسخة فى القلوب كالملوك ، وإبراهيم عطف بيان لأبويك ، وكذا إسحاق بواسطة العطف .
﴿ إنَّ ربَّكَ عَليمٌ ﴾ بمن يستحق الاجتباء أو بمصالح خلقه أو بخلقه ﴿ حَكيمٌ ﴾ يفعل الأشياء على ما ينبغى فلا يتم نعمته إلا على من يستحقها ، أو حكيم فى وضع النبوة فى بيت إبراهيم عليه السلام .