8
الجزء ٦ · صفحة ١٤٤﴿ إنَّ أبانا لَفِى ضَلالِ مُبينٍ ﴾ فى خطأ ظاهر فى أريه إذا اختارهما عنا وهما صغيران ، لا منفعة فيهما ولا كفاية ، ونحنن عشرة رجال أقوياء ، نقوم بما يحتاج ، أحق بالمحبة منهما ، ونحن أحسن صورة منه ، لم يظهره الله تعالى لهم كما هو ، أو فى خطأ فى ترك المحبة ، وصواب الرأى أن يستوى بيننا ، أو يختارنا ، وذلك الترك ليس ذنبا ، لأنه ضرورى ، إذ ليس فى الإنسان قوة على دفع الحب ، فمعنى خطأ فى الترك عدم موافقة لم يستصوب عادة ، وليس المراد الخطأ فى الدين ، وإلا كان ذلك منهم كفرا حاشهم ، وهم أنبياء مسلمون .
وقيل : إن تلك القصة صدرت عنهم وهم غير بلغ بناء على عدم الأنبياء قبل البلوغ ولاصحيح أنهم بُلَّغويناسبه قولهم بعدذ لك : يا أبانا استغفر لنا ، والطفل لا ذنب له ، ولو كان يحتمل أن يعدوا ذلك ذنبا أى شيئا غير موفق لما ينبغى ، ولو كانوا أطفالا ، وقصتهم بظاهرها مشتملة على قطيعة الرحم ، وعقوق الوالدين ، وقلة الرأفة بالصغير الذى لا ذنب له ، وخيانة الأمانة ، ونقض العهد ، والكذب ، والشروع فيما هو مظنة الموت ، ولو لم يقصدوا القتل ، ونجاهم الله من قتله ، ومن تأدية فعلهم فيه رحمة بهم وبه ، وعفا الله سبحانه ذلك كله عنهم ، حتى لا ييئس مذنب من رحمة الله .