14
الجزء ٦ · صفحة ١٥٢وبكت الملائكة عند ذلك رحمة بيوسف ، ولما لم ير منهم رحيما ، وظن أنهم يقتلونه جعل ينادى : يا أبتاه ، يا يعقوب ، لم تعلم ما يصنع بابنك بنو الإماء ، ما أسرع ما نسوا عهدك : ، وضيعوا وصيتك ، لو رأيت ما يصنعون بى لأحزنك وأبكاك بكاء شديداً .
وهموا قتله ، وأخذه روبيل فجلد به الأرض ، ثم جثم على صدره ، وأراد قتلهن فقال له : مهلا يا أخلى لا تقتلنى ، فقال له : يا ابن راحيل ، قل لرؤياك تخلصك من أيدينا ، ولوى عنقه ، فاستغاث يوسف بيهود وقال له : اتق الله فىَّ ، أتخلى بينى وبين من يريد قتلى؟
فرقّ له وقال : يا إخوتاه ما على هذا عاهدتمنى ، ألم تعطونى موثقا لا تقتلونه ، ألا أدلكم على ما هو أهون لكم وأرفق به ، أن تلقوه فى هذا الجب فيموت ، أو يلتقطه بعض السيارة .
روى أن شمعون جرد سكينه على أن يقتله ، فتعلق بذيل روبيل فضربه وطرده ، وكذلك جميع إخوته يطردونه ويضربونه ، فضك عند ذلك ، فقال له يهودا : ليس هذا موضع الضحك ، فقال : بينى وبين الله سر ، قال : ما هو؟ قال : تأملت فيكم وفى قوتكم وشدتكم فقلت فى نفسى : ما فيعل العدو بنا ، ومن يقدر علىَّ ولى مثل هؤلاء الإخوة ، فسلطكم الله علىَّ بشؤم تلك الفركة ، حتى لا يتكل العبد إلا على مولاه .
وأن يهودا أدركته رحمة الإخوة فقال له : تعالى وادخل تحت ذيلى لأحفظك ، فقالوا له : كأنك رجعت عن عهدنا؟ فقال : الرجوع عن كل أمر ليس فيه رضا الله تعالى أولى من الوفق عليه ، إذا أردتم قتله فاقتلونى معه ، قالوا : لا نتركه ، قال ألقوه فى غيابات الجب .