15
الجزء ٦ · صفحة ١٥٥﴿ وهُم لا يشْعُرونَ ﴾ الواو فى حال إخبار أنك يوسف لعلو شأنك ، وكبرياء سلطانك ، وبعده عن أوهامهم ، وطول العهد المغير للحلى والهيبة .
أشار إلى ذلك الطبرى ، وذلك أنهم دخلو عليه بمصر ممتارين فعرفهم وهم له منكرون ، فدعى بالصواع فوضعه على يده فنقره ، فصوت فقال : إنه يخبرنى أنه كان لكم أخ من أبيكم يقال له يوسف ، وكان يدينه دونكم ، وأنكم انطلقتم به وألقيتموه فى غيابات الجب ، وقلتم لأبيكم أكله الذئب ، ويعتموه بثمن بخس ، ومجموع القسم وجوابه ومتعلقاته مفعول لأوحينا لتضمنه معنى قلنا .
وقال قتادة : وهم لا يشعرون بوحينا إليك ، وأزالت الوحشة عنك ، ويحسبونك وحشا على باب الموت ، والفائدة فى غخفاء الوحى أنهم لما عرفوا به زاد حسدهم له ، فصاحب الحال على الأول الهاء فى لتنبئنهم ، أو الضمير المستتر ، وعلى الثانى ن أو الهاء فى أوحينا غليه ، وقرئ لتنبيئنهم بالنون ، فصاحب الحال الهاء فى لتنبئنهم ، أو المستتر لا غير ، وعلى كل حال ف إنما أوحى إليه قبل الأربعين تأنيسا له ، وإذا بلغ الأربعين أمره بالتبليغ ، فقد قيل إنه كان حينئذ ابن ست سنين ، وبه قال الضحاك ومجاهد .
وعنه خرج عن يعقوب وهو ابن ست ، وجمع بينهما وهو ابن أربعين ، وقال الحسن : خرج عنه ابن اثنتى عشرة سنة ، ويناسب تلك الأقوال قوله : ﴿ هذا غلام ﴾ فإنه لما بين الحولين إلى البلوغ ، وإن قيل لما فوق ذلك ، فعلى استصحاب حال وتجوز .
وعنه ابن عشرة ، وكان فى العبودية والسجن والملك ثمانين ، وعاش بعد ذلك ثمانية وعشرين ، وقال ابن السائب : خرج وهو ابن سبع عشرة ، وقيل : ثمان عشرة ، وعلى كل حال فقد أكمل عقله قبل أوان الرسالة ليقبل الوحى ، وقيل : ذلك وحى فى النوم ، وقيل : وحى إلهام .