هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

25

الجزء ٦ · صفحة ١٨٣

﴿ هل يهلك إلا القوم الفاسقون ﴾ أو العذاب معطوف على المصدر المسبوق من الفعل قبله كما رأيت ، وهو الضرب بالسياط أو غيره من سائر التعذيب ، لكنها مشفقة عليه جدا ، ولذلك لم تذكر القتل مع أنه أسبق شئ إذا غضب من له بطش وتمكن بهتك الستر العظي ، حاشاه عليه السلام ، بل ابتدأت بذكر السجن ، وأخرت العذاب ، لأن المحب لا يشتهى إيلام المحبوب ، ولم ترد السجن الطويل بل أرادت ما يعطفه عليها ويلين عريكته ، مثل أن يسجن عبدها يوما أو يومين ، ومثل أن يضرب ضربتين أو ثلاثا .

وهذا كالمثل السائر خذ اللص قبل أن يأخذك ، إذ سابقت بالشكوى لما تبادر الباب توافق أن العزيز بالباب فى بعض حوائجه فإذا الصوت من وراء الباب ، فرأى ما هما عليه ، وأصابها الخجل ، ولكن لم ترد عليه أن يفلت من يدها فنظر إليهما متسائلا : ما هذا الذى أرى فقال يوسف :

٢٬٦٨٣ / ٧٬٦٨٠