31
الجزء ٦ · صفحة ١٩٠قيل : وكان يسمى بالقبطية متكا ، وعن زيد أناه أعطت كل واحد صحيفة من عسل وأترجة وسكين حاد ا ه .
وقالت : لا يخفى عليكن ألا ما قطعتن لفتاى يوسف إذا جاء؟ فقلن : نعم ، وكان فى بيت آخر قد زينته بكل زينة .
﴿ وقالَتْ اخْرُجْ عَليهنَّ ﴾ يا يوسف ، فخرج كالبدر ليلة الكمال من حسنه وجماله ، يهتز كأنه عرج من جنة الخلد ، روى أنها قالت : ما حقى عليكن؟ فقلن : أنت سيدتنا ، الكبرة والمطاوعة فينا ، نسمع لك ونطيع ، فقال : فحقى عليكن إذا خرج إليكن يوسف فتاى ، أن تقطعن له مما فى أيديكن وتعطينه يأكل إذا خرج عليكن ، فقلن : حبّا وكرامة .
فأقلبت على يوسف وقالت : أطعنى اليوم واعصنى أبدا قال : أما ما لا يكون فيه سخط ربى فلا أبالى ، فقالت : دعنى حتى أزينك ، وإن كنت مزينا ، قال : اصنعى ما بدا لك ، فرصعت ذوائبه بالياقوت ، وكللت جبينه بالدر ، وألبسته قباء أخض ، ومنطقة من ذهب ، ووضعت منديلا من السندس على عاتقه ، وكأسا من ذهب فى يده ، ووضعت التاج على رأسه ، والإكليل على جبينه ، وألبسته قميصا مرصعا بالدر والياقوت ، ومنطقته بمنطقة من ذهب ، ونعلته بنعلين من در منسوج ، وطيبته وأرسلت شؤابتين على كتفيه وأمرته بالخروج عليهن ، وكل واحدة منهن على سرير تقطع الأترج أو نحوه ، وقيل : قالت لهن : لا تقطعن حتى أمركنّ فخرج عليهن .
﴿ فلمَّا رأينَه أكْبرنَه ﴾ عظمنه جميعا ، وهابت كل واحدة منهن حسنة الفائق ، وكان فضل يوسف على الناس فى الجمال والحسن ، كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء .
وعن أبى سعيد الخدرى ، عن رسول الله A : « مررت بيوسف الليلة التى عرج بى إلى السماء فقلت لجبريل : من هذا؟ فقال : يوسف » فقيل : يا رسول الله كيف رأيته؟ قال : « كالقمر ليلة البدر » ومن حيدث الإسراء : « ثم عرج بنا إلى السماء الثالثة ففتح لنا ، فإذا بيوسف عليه السلام ، وإذا هو قد أعطى شطر الحسن ، فرحب بى ودعا لى بخير » .
قال إسحاق بن عبد الله بن أبى فروة : كان إذا سار فى أزقة مصر تلألأ وجهه على الجدران كما يرى نور الشمس من السماء عليها ، وقيل : ما كان أاحد يستطيع وصف يوسف ، وقيل : كان يشبه آدم يوم خلقه الله تعالى قبل أن يصيب الخطيئة ، وقيل : ورث الجمال من جدته سارة .
قال كعب الأحبار رضى الله عنه : إن الله تعالى مثل لآدم ذريته بمنزلة الذر ، فأراه الأنبياء نبيا نبيا ، فأراه فى الطبقة السادسة يوسف متوجا بتاج الوقار ، ومتآزرا بحلة الشرف ، مترديا برداء الكرامة ، متقمصا بقميص البهاء ، وفى يده قضيب الملك ، وعن يمينه سبعون ألف ملك ، وعن يساره سبعون ألف ملك ، ومن خلفه أمم الأنبياء ، لهم زجل بالسبيح والتقديس ، وبين يديه شجرة السعادة تزول معه حيث زال ، فلما رآه آجم قال : إلها من هذا الذى أبحت له بحبوحة الكرامة ، ورفعت له الدرجة العالية؟ قال الله تعالى : هذا ابنك المتوج يا آدم انحله ، قال : أنحلت له ثلثى حسن ذريتى ، ثم ضمه إلى صدره وقبله بين عينيه ، وقال : يا بنى لا تأسف فأنت يوسف .