هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

31

الجزء ٦ · صفحة ١٩١

فأول من سماه يوسف آدم : ولما عصى نزع منه الجمال كله ، فلما تاب رد له الثلث وتوارثه أولاده قسما بتفاوت إلا يوسف فله الثلثان الباقيان ، وكان كضوء النهار علىلليل أبيض اللون ، حسن الوجه ، جعد الشعر ، مستوى الخلق ، غليظ الساقين والعضدين والساعدين ، أخمص البطن ، أقنى الأنف ، صغير الصفرة ، بخده الأيمن خال أسود يزين وجهه ، وبين عينيه شامة بيضاء ، وكانت أهداب عينيه تشبه قوام النون ، إذا تبسهم رأيت النور من ضواحكه ، وإذا تكلم رأيت فى كلامه شعاع النور ، يتبين من ثناياه ، ولا يقدر بنو آدم ولا أحد على وصفه .

ويقال : إنه ورث الحسن من جده إسحاق ، وكان إسحاق أحسن الناس ، وإسحاق بالعبرانية الضحاك ، وإسحاق ورث الحسن من أمه سارة ، لأن الله تعالى صورها على صورة الحور العين ، ولكن لم يعطها صفاءهن ، وسارة وثرت الحسن من جدتها حواء ، وكان يوسف يأكل البقول والفواكه ، فترى فى حلقه وصدره حتى تصل بطنه .

وقال وهب : الحسن عشرة أجزاء ليوسف تسعة ولسائر الخلق واحد ، قال عبد الله بن مسعود : قال رسول الله A : « هبط علىَّ جبريل وقال لى : يا محمد إن الله تعالى يقول لك كسوت حنس وجه يوسف من نور الكرسى ، وكسوت نور وجهك من نور عرشى » .

قيل لحكيم : يوسف أحسن أم محمد A ؟ فقال : يوسف أحسن الناس ، ومحمد A أحسن الخَلْق ، ويناسبه حديث جابر بن عبد الله قال : نظرت إلى رسول الله A حلة حمراء ، ونظرت إلى القمر ليلة البدر فهو أحسن فى عينى من القمر .

وقيل : معنى أكبرنه حضن له ، فالهاء على نزع الخافض ، يقال : أكبر المرأة إذا حاضت ، لأنها تخرج من الصغر بالحيض ، فمعنى أكبرنه حضن لأجله من شدة اشتهاء الجماع ، ويجوز على تفسير الإكبار بالحيض رجع الهاء إلى المصدر ، فلا يقدر جاء ، ولا يجوز أن تكون للسكت ، لأن هاء السكت لا تحرك ، وادعاء تحركها بنية سكون الوقف تكلف ، وكون أكبرن بمعنى حضن رواية عن ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، قال : حصن من الفرح وأنكر الزجاج صحة أكبرت بمعنى حاضت ، ولما رأينه رمن أن يقطعن الأترج أو نحوه له ، أو لأنفسهن ، أو رأينهن وهن يقطعن فصرن يكثر القطع فى أيديهن دهشا منه ، كما قال الله سبحانه وتعالى :

﴿ وقَطَّعْن ﴾ بالتشديد للمبالغة ﴿ أيْديهنَّ ﴾ وحسبهن أنهن يقطعن نحو الأترج ، ولم يحسسن الألم لشغل قلوبهن به ، واختلط جم الأيدى بدم الحيض على القول بأن أكبرن بمعنى حضن ، ولم تبن أيديهن بالقطع ، بل بقيت متصلة على الصحيح .

٢٬٦٩١ / ٧٬٦٨٠