هميان الزاد إلى دار المعاد امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

36

الجزء ٦ · صفحة ٢٠٣

ومغع ذاك الإحسان ، كان يقوم الليل كله بالصلاة ، ويصوم النهار ، ويجتهد فى العبادة ، وذلك قول الضحاك وقتادة ، وقيل : المعنى غنا نراك من الذين يسحنون تعبير الرؤيا ، وكانا قد رأياه يجيد تعبيرها إذا قصها عليه بعض أهل السجن ، وقيل : إنا نراك من العلماء ، لأنهما سمعاه يذكر للناس ما علما به أنه عالم ، وهذا قول الجمهور .

وروى أن الفتيين قالا له : إنا قد أحببناك مذ رأيناك ، فقال : أنشدكما بالله لا تحابنى ، فوالله ما أحبنى أحد إلا دخل علىَّ من حبه ملاء ، لقد أحبتنى عمتى فدخل علىَّ من ذلك بلاء ، وأحبنى أبى فألقيت فى الجب ، وأحبتنى امرأة العزيز فحبست ، فلا تحبانى بارك الله فيكما .

وقال له عامل السجن : لو استطعت لخليت سبيلك ، ولكن أحسن جارك ، فكن فى أى بيوت السجن ، شئت ، وقال : لقد أحببتك حبا شديدا ، فقال له : لا تفعل ، فإنى أعوذ بالله من حبك ، قال : ولم ذلك؟ قال : أحبنى أبى ففعل بى إخوتى ما فعلوا ، وأحبتنى سيدتى فكان من أمرى ما ترى .

٢٬٧٠٣ / ٧٬٦٨٠